محمد يتيم
قد يظن البعض أن اهتمامي بالرياضة اهتمام طارئ مرتبط بالأحداث الرياضية الاخيرة وخاصة تنظيم المغرب لكأس إفريقيا وفوزه بالبطولة العربية فضلا عن انجازات أخرى متلاحقة على مستوى كرة القدم على الخصوص ..
ولكنه اهتمام منذ نعومة أظافري
كان جيلنا مهووسا بالجري وراء الكرة التي لم تكن أحيانا سوى كومة من الورق المشدود بالقنب …ثم بعد ذلك ظهرت الكرات البلستيكية الى أن وصلنا الى الكرة الجلدية التي سنجري وراءها حين كنا ننتظم بطريقة فطرية في فرق كروية بألأحياء أو الزقاق الذي كنا نسكن فيه . وحين كنا ندخل في منافسات ودوريات مع ” فرق ” أحياء ” مجاورة ..
الهوس بالكرة كان مترسخا فينا وكذلك الشأن بالنسبة لمتابعتها حيث كنا نجد أنفسنا دون تخطيط مناصرين لهذا الفريق أو ذاك من فرق البيضاء الكبرى .
.ووجدت نفسي دون أن أعرف كيف . مولعا بحب فريق الرجاء البيضاوى ….
وتوزع عشقنا نحن أبناء الحاج المهدي وفاطنة مذنيب بين الوداد والرجاء ..اضافة الى مناصرة فريق ” اليسام ” وهو أحد فرق الاحياء.. جمع لاعبين من حي اسباتة وبعض الاحياء الاخرى
كنا نستمتع بمتابعة مقابلاته التي كانت تقام بملعب معروف ( تيران القورع) قريب من عمالة بن امسيك الحالية أوتيران الحفرة او ( لاجونيس) ثم بعد ¡±
بتيران ابا محمد
عشق لفريق الرجاء
وجدت نفسي دون أن أعرف كيف؟ عاشقا لفريق الرجاء البيضاوي . وربما جاء ذلك من النقاشات التي كانت تدور بين أجيال أكبر منا حول فريقي العاصمة الوداد والرجاء وقد بلغ العشق لهذا الفريق – كما كان بعض اقراني يعشقون الوداد -..أننا كنا نذهب راجلين من حي اسباتة الى المعاريف ,قاصدين” الملعب الشرفي” لمشاهدة بعض اللحظات الاخيرة من المقابلة ؛ بعد أن تفتح أبواب الملعب حيث يشرع البعض في مغادرته تفاديا للزحام أم غضبا وشعورا بالمرارة للهزيمة المرتقبة لأحد الفريقين المتنافسين ..
في بعض الاحيان كان بعض المشجعين لاحد الفريقين الكبيرين يعطف علينا نحن الاطفال ويدخلنا معه وكأننا أقرباء له ..أو ننتظر حتى تفتح أبواب الملعب الشرفي في الربع الساعة الاخير من المبارة ..فنهرع للجري نحو الأبواب بعد فتحها …
وكنا ومن هو في وضعنا يلقب ب” السبوعة” اي كنا نجري كسباع متحفزة بعد تحريرها من قيود القفص ..كي نتمتع بمشاهدة بعد دقائق المقابلة الاخيرة
الكرة متنفسنا الوحيد في الأحياء الشعبية
كرة القدم كانت بالنسبة لنا أبناء الأحياء الشعبية ممارسة أو مشاهدة هي النشاط الوحيد الذي كنا نتنفس من خلاله على الرغم من كل الإزعاج التي كنا نسببه للساكنة الذين كان أغلبهم يتسامح مع ضجيجنا وشغبنا ..في حين كان البعض الاخر يتعامل معنا بصرامة قد تصل الى حجز الكرة البلاستيكية التي كنا نجري وراءها ليقطعها إربا إربا أمام أنظارنا المتحسرة ومن بيتهم رجل عسكري سابق كنا نسميه ” الشاف ” ..وكنا نهابه على اعتبار أن له سلطة ..هكذا كان يقع في روعنا ..
لم يكن” الشاف” وحده من يفسد علينا مبارياتنا بل كان غيره أيضا من بعض الجيران ، ممن نزعج راحتهم خاصة حين يكون لديهم مرضى أو حين تدخل عليهم كرتنا البلاستيكية من النافذة أو حين تدخل على دكان .
.وقد تحدث أضرارا في معروضاته …
كان علينا أن نطلق العنان لانفسنا في اللعب لكسب المباراة وأن نحتاط حتى لا نزيد في توتر عدد من الجيران وأصحاب الحوانيت بسبب ” الأضرار” التي قد تحدثها قذفة منفلتة في أركان الحانوت أو داحل بيت يترك بابه ونوافذه مفتوحة
مباريات” تزعج راحة الأموات”
كرة القدم عندنا كانت ممارسة منتظمة حيث كنا ننتظم كفرق في الاحياء ونجري تدريبا منتظما ولم يكن الملعب سوى “مقبرة اسباتة”.. وبالضبط في بعض فضاءاتها قبل أن تغلق في وجه الاموات .. الذين كان صرخاتنا ونحن نجري وراء الكرة تزعج سكونهم الأبدي ..
وكان وعينا الطفولي يتخيل أن الجنة والنار والقيام والبعث من في القبور سيكون من مقبرة اسباتة سيدي عثمان التي كانت بجوار سوق لقريعة
خاطرة حول الكان . . وخاوة خاو
هي خاطرة أثارتها الاحداث الرياضية الاخيرة وخاصة كأس العرب وكأس افريقيا التي تجري هذه الايام في المغرب
ولئن كانت النوستالجيا قد جرتني للماضي ..فإنها لا يمكن أن تمنعني من كلمة أو خاطرة حول الأحداث الرياضية الأخيرة من قبيل كأس العرب أو من قبيل كأس إفريقيا الدائرة في المغرب
ففضلا عن عولمة هذه المناسبات الرياضية من خلال القنوات الناقلة وعلى رأسها قناة الجزيرة ..
وبعيدا عن الجانب الرياضي المحض .. يبدو أن تأثير الرياضة وكرة القدم على الخصوص هو أكبر من نتائج رياضية تحصر
في قائز وخاسر
الرياضة وخصوصا كرة القدم اليوم تقوم بدور كبير في التقريب بين الشعوب . والتخلص من الصور النمطية التي تبنيها الوسائل الاعلامية الحكومية بسبب خلافات وحزازات ومنافسات سياسية ضيقة الافق
المدرجات الرياضية والشوارع التي تلتقي فيها الجناهير القادمة من مختلقدف الاقطار لمتابعة مشاركة فرقها الرياضية كما هو الشأن بالنسبة لمنافسات كأس إفرقيا اتي تحتضتها بلادنا اليوم ..
هي فرصة للالتقاء بين الجماهير والتحرر من الرؤى النمطية التي تنشرها وسائل إعلامية حكومية أو قريبة منها أو متحيزة لها
هي مناسبة كي تقف الجماهير على حقيقة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والعمراني
في البلدان التي تحتضن منافسات مجمعة من قبيل منافسات كأس افريقيا ومن قبيل كأس العرب التي نظمت قبل أيام في قطر…ومن قبيل مناسبات المونديال الماضي..
وما يحدث من تفاعل ومن تقارب بين الشعوب ومن مشاهدات عند الجماهير ومن اطلاع مباشر على حقيقة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .وما يحدث من تعارف ومن تنامي لمشاعر القاربة والاخوة الدينية والثقافية ومن مشاعر وحدة المصيرومن اسقوط للصور النمطية وخاصة تلك الصور الخاطئة التي تروجها منابر إعلامية متحيزة لهذا النظام أو ذك
كل ذلك يعتبر أمرا كبيرا …بل أكبر من أي إنجاز أو تنافس رياضي.. بل قد يفتح الباب للتنافس بين دول المنطقة في مجال البناء والتعمير وتطوير الأنظمة السياسية ..والتعاون في الخير واستفادة البعض من البعض الاخر
منافسات البطولة العربية والكان والاحتكاك بين الجماهير قد يكون قد حقق ما لم تحققه الديبلوماسية والسياسية . ربما قد أصلحت كثيرا ما أفسدته السياسة والدعلية السياسية ..وأسقطت كثيرا من الصور النمطية ..كما أنها دون شك قد عززت مشاعر الاخوة وتجسيد شعار . خاز
وا ..خوا .. بين الإخوة في الدين واللغة والنضال والتاريخ المشترك .. وأن تحفز الانظمة والشعوب العربية على ترك الخلاف والفرق والتعاون من أجل بناء مستقبل مشترك .. وتجاوز العقليات القديمة ..
كم سيربح المغرب والجزائر مثلا لو استخلصا الدرس ووضعا حدا للفرقة والاختلاف والتوجس …وجسدا معا شعار…خاوة خاوة الذي هو شعر جار على ألسنة الجماهير الريتضية في المغرب هذه الايام من الاخوة الجزائريين ومن الجماهير المغربية ….الله يهدي ما خلق