أثار التصويت على مقترح تعديل قانون الجنسية في الجزائر، رفضا واسعا من قبل العديد من الشخصيات السياسية والحقوقية والمدنية بالجزائر في ظل وجود مخاوف من المساس بحق دستوري أصيل.
وكان المقترح الذي تقدم به مجموعة من نواب المجلس الشعبي الوطني، قد مرّ يوم الأربعاء الماضي بأغلبية مطلقة، في جلسة شهدت أيضا التصويت على مقترح قانون تجريم الاستعمار.
وإثر المصادقة على المقترح، عبّر الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، عن رفضه الصريح لهذه المبادرة، معتبرا أن الأمر يتجاوز كونه إجراء عاديا أو حالة بسيطة يمكن التعامل معها بسهولة.
وذهب مقري، في تدوينة عبر فايسبوك، إلى أن التصويت بالإجماع داخل المجلس الشعبي الوطني، يعكس تراجعا عميقا في الحياة السياسية، و”موت السياسة” في البلاد.
وأشار مقري، إلى أن بعض تبريرات النواب للتصويت، المبنية على الخوف من اتهامهم بالتعاطف مع حركتي “الماك” و”رشاد”، تكشف تراجعا في الحكمة السياسية، وانغلاقا في فضاء الحوار حتى داخل المجموعة الوطنية، مع غياب الشجاعة السياسية والمسؤولية الوطنية، بما قد يفتح الباب، حسب رأيه، أمام مخاطر أحادية الرأي على البلاد.
من جهته، طرح الدبلوماسي والوزير السابق عبد العزيز رحابي تساؤلات حول “الحق” و”التوقيت” في ما يتعلق بالتجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية، ملاحظا أن المقترح المعروض ليس مشروعا حكوميا، بل مبادرة برلمانية.
وأضاف أن قراءته تكشف افتقاره إلى المنهجية القانونية، وغياب ضمانات قضائية جادة ومستقلة ومنصفة، معتبرا أن النص المقترح يتعارض بشكل صارخ مع الأحكام القانونية الدولية المتعلقة بتجريد المواطن من جنسيته الأصلية، والتي تُعد في أغلب الأنظمة القانونية حقا طبيعيا لا يُمس إلا في حالات استثنائية للغاية.
بدوره، عبّر المحامي سعيد زاهي، عن موقف معارض لسحب الجنسية، مؤكدا أن الجنسية حق دستوري أصيل ورابطة قانونية دائمة لا يجوز تحويلها إلى أداة عقاب أو تصفية سياسية.
واعتبر زاهي، أنه حتى في الحالات القصوى، مثل خيانة مسؤول لقطاعات حساسة أو هروبه بأسرار الدولة وأموال الشعب، فإن الحل لا يكمن في نزع الجنسية، لأن ذلك لا يعيد الأموال ولا يكشف الشبكات ولا يردع الفساد، بل قد يريح الفاسد ويُبعده عن المحاسبة الوطنية.
وشدد على أن الدولة القوية، في نظره، لا تتخلى عن مواطنيها المخطئين، بل تحاسبهم باعتبارهم جزءا منها، عبر محاكمات جزائية كاملة، ومصادرة الأموال، وتفعيل التعاون القضائي الدولي، معتبرا أن نزع الجنسية يمثل هروبا من العدالة وضربا لمبدأ المساواة، وأن استعادة السيادة الحقيقية تكون بفرض سلطة القانون لا بنزع الانتماء.
وحسب النص المقترح، سيصبح التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية، ممكنا، لكل جزائري يقيم خارج البلاد ويقوم بأفعال تضرّ بمصالح الدولة أو تهدد وحدتها الوطنية، أو يُظهر الولاء لدولة أخرى مع الإصرار على نبذ ولائه للجزائر، أو يقدم خدمات أو دعما لدولة أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية رغم إنذاره من قبل السلطات الجزائرية.
ويتم التجريد من الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي يصدر بعد إنذار المعني بالتوقف عن الأفعال المنسوبة إليه في أجل لا يتعدى ستين يوما، مع تبليغه بالقرار بكل الوسائل بما في ذلك النشر في الصحافة أو الإخطار الإلكتروني، وتمكينه من تقديم ملاحظاته ودفاعه.