معطيات ميدانية: الفضاء الرقمي في طليعة الانتهاكات ضد المسيحيات بالمغرب


هسبريس – علي بنهرار

أفادت معطيات الدراسة الميدانية التي أنجزتها تنسيقية المسيحيين المغاربة، وشملت 69 امرأة مغربية مسيحية، بتعرّض عدد مهم من المستجوبات لـ”أشكال متعددة من الانتهاكات والمضايقات”، مبينة أن “المنع من ممارسة القناعات الدينية” تصدّر القائمة، عندما صرّحت 31 امرأة بتعرّضهن لهذا النوع من التضييق؛ ما يجعله الانتهاك “الأكثر تسجيلا” ضمن العينة.

كما كشفت النتائج، التي تقاسمتها التنسيقية مع هسبريس بشكل خاص، عن انتشار “التحرش أو السب عبر الإنترنيت”، الذي صرّحت به 19 امرأة. وأفادت 15 امرأة بتعرّضهن لنشر “معلومات خاصة عنهن دون إذن”، و8 نساء بـ”مراقبة هواتفهن أو حساباتهن الشخصية”؛ وهو ما يعكس حضورا لانتهاكات “تمس” الخصوصية والأمن الرقمي.

وفي سياق آخر، سجّلت المعطيات، المنجزة في إطار فعاليات حملة “16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة القائم على النوع الاجتماعي” – دورة 2025، 12 حالة “تمييز في العمل أو الدراسة”، إضافة إلى 3 حالات “تخويف أو ضغط من العائلة أو المحيط الاجتماعي”، وحالتين تتعلقان بـ”السب أو الإهانة المباشرة”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

في المقابل، لم تُسجَّل، ضمن المعطيات التي تحوّلت إلى “ملف للترافع بهدف حماية حقوق النساء المسيحيات المغربيات وتفعيل حرية المعتقد في المغرب”، أية حالة “عنف جسدي” داخل العينة؛ بينما صرّحت 3 مشاركات بعدم تعرضهن لأي انتهاك، وأشارت 22 مستجوبة إلى تعرضهن لأشكال أخرى من المضايقات لم تُحدَّد بدقة ضمن الاختيارات المقترحة.

وخلصت الدراسة، التي وجّهت التنسيقية مضامينها إلى رئيس الحكومة ووزير العدل ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى تصنيف المنع من ممارسة القناعات الدينية باعتباره “انتهاكا مباشرا لحرية الضمير والعبادة، كما هو منصوص عليه في المادة الثامنة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

ومن جانب آخر، صرّحت 60 امرأة من أصل العدد الإجمالي للنساء اللواتي تجاوبن مع أسئلة الاستمارات الموزعة بأنهن متحوّلات إلى المسيحية، مقابل مشاركة واحدة فقط تنحدر من عائلة مسيحية؛ فيما بيّنت النتائج تدنيا في مستوى الالتزام الديني، إذ صرّحت مشاركة واحدة فقط بكونها من المسيحيات الملتزمات.

وفي ما يتعلق بإعلان الهوية المسيحية في الفضاء العام أو الاجتماعي، أفادت المعطيات بأن 25 امرأة يعلِنّ عن هويتهن الدينية أحيانا، و19 امرأة يفعلن ذلك حسب الظروف؛ في حين صرّحت 18 امرأة بأنهن لا يعلِنّ عن هويتهن المسيحية، مقابل حالتين فقط أكدتا الإعلان عنها بشكل صريح ودائم.

كما أظهرت نتائج الدراسة الميدانية أن “الفضاء الرقمي يشكّل المصدر الأول للانتهاكات” التي تتعرض لها المشاركات، موضحة أنه في ما يتعلق بـ”التحرش الإلكتروني” صرّحت الغالبية بتعرّضهن لأشكال متعددة من العنف الرقمي، مع الإشارة إلى أن السؤال أتاح إمكانية اختيار أكثر من جواب.

وسجّلت الدراسة 20 حالة رسائل مسيئة، و16 حالة تشويه سمعة، و14 حالة تهديدات مباشرة، إضافة إلى 15 حالة قرصنة للحسابات الإلكترونية، و12 حالة نشر للبيانات الشخصية دون إذن. كما أشارت 21 مشاركة إلى تعرضهن لأشكال أخرى من التحرش الرقمي لم تُحدَّد ضمن التصنيفات المقترحة؛ في حين أفادت 5 نساء فقط بعدم تعرضهن لأي تحرش إلكتروني.

وتبرز هذه المعطيات، وفق خلاصات الدراسة، تسجيل 12 حالة تمييز في العمل أو الدراسة، معتبرة أن هذه التصريحات “تعكس ضعف حماية النساء داخل الفضاء المؤسسي”، خصوصا حين تتعزز بـ22 حالة بالانتهاكات الأخرى التي شملت “السب والضغط النفسي وتهديدات عائلية غير مباشرة”.

وبخصوص سياق الانتهاكات وتوقيت حدوثها، اتضح لمعدّي البحث أن غالبية الحالات وقعت “عقب التعبير عن رأي ديني”، بواقع 42 حالة، إضافة إلى 19 حالة جاءت بعد نشر محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي؛ في حين سُجِّلت 23 حالة ضمن فئة “أخرى”، مع تسجيل 6 حالات بعد المطالبة بحقوق، و3 حالات عقب المشاركة في نشاط جمعوي.

وإلى جانب ذلك، أكد المستند أن 9 حالات وقعت في الشارع أو داخل الجامعة، و4 حالات في بيئة العمل، مقابل حالة واحدة فقط داخل العائلة، موضحا أن أشخاصا مجهولين على الإنترنيت تصدّروا قائمة الجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراء الانتهاكات بـ46 حالة.

كما سُجِّلت 20 حالة ضمن فئة “أخرى”، و18 حالة ارتكبتها مجموعات منظمة؛ في حين نُسبت 8 حالات إلى الجيران أو المحيط الاجتماعي، و6 حالات إلى زملاء العمل، وحالة واحدة فقط إلى أفراد من العائلة، فيما أفادت 5 مشاركات بعدم معرفتهن بالجهة التي قامت بالانتهاك.

إقرأ الخبر من مصدره