في ظرف سنة واحدة: المغرب يحقق قفزة نوعية في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي ويعزز تموقعه الدولي

Écrit par

dans

الخط : A- A+

أظهرت معطيات المؤسسة البحثية والاستشارية الدولية المستقلة Oxford Insights الخاصة بمؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025 أن المغرب حقق تقدما لافتا ومؤثرا على المستوى الدولي، بعدما ارتقى إلى الرتبة 87 عالميا، مسجلا تحسنا بـ14 مرتبة دفعة واحدة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس تحولا ملموسا في مسار جاهزية المملكة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في السياسات العمومية والخدمات الحكومية.

ويكتسي هذا التقدم أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الزمني للمغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث احتل الرتبة 101 سنة 2024، ليعود خلال سنة واحدة فقط إلى الرتبة 87 سنة 2025. ويؤكد هذا التطور أن المغرب نجح في تدارك التأخر المسجل خلال الفترة 2022–2023–2024، واستعاد موقعه السابق داخل تصنيف دولي مرجعي يعد من أهم المؤشرات المعتمدة عالميا في قياس جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي.

ويبرز هذا التقدم بوضوح حصيلة سنة واحدة من العمل المكثف في مجال الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حيث انتقلت المملكة من مرحلة التراجع إلى مرحلة الاستدراك السريع، ثم إلى مرحلة تثبيت الموقع داخل الترتيب الدولي، في سياق عالمي يعرف تسارعا غير مسبوق في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الحكومات.

وحسب نفس المعطيات، فقد احتل المغرب هذه الرتبة نتيجة حصوله على نقطة إجمالية بلغت 41.76 نقطة ضمن هذا المؤشر، الذي يعد من المؤشرات العالمية المتخصصة في قياس قدرة الحكومات على تبني الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في السياسات العامة والخدمات الحكومية. ويشمل المؤشر في تقييمه 195 دولة حول العالم، ويستند إلى منظومة معايير دقيقة تشمل الحكامة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والقدرة على وضع السياسات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، إضافة إلى التطوير والنشر والمرونة.

وفي تفاصيل تقرير النسخة الثامنة من المؤشر، سجل المغرب أداء متميزا في معيار الحكامة بحصوله على 66.25 نقطة، وهو ما يعكس متانة الإطار المؤسساتي والتنظيمي المرتبط بالتحول الرقمي. كما حقق نتيجة متوسطة في ركيزة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بلغت 48.07 نقطة، في مؤشر يعكس تطور الأسس التقنية الداعمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي.

وبخصوص باقي المعايير، حصل المغرب على 23 نقطة في القدرة على وضع السياسات، و 33.29 نقطة في تطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي، و 34.9 نقطة في استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، إضافة إلى 39.42 نقطة في المرونة العالية في تبني الحلول التقنية الحديثة. وتندرج هذه النتائج ضمن مسار عام يروم ترسيخ أسس استعمال الذكاء الاصطناعي داخل الإدارة العمومية وتعزيز جاهزية المنظومة الوطنية.

ويأتي هذا التقدم في سياق إقليمي يتسم بتنافس متزايد بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تعزيز جاهزيتها للذكاء الاصطناعي، حيث تواصل حكومات المنطقة تحديث استراتيجياتها الوطنية، وبناء أطر تنظيمية جديدة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي السيادي. وفي هذا الإطار، يندرج المغرب ضمن الدول التي اختارت تسريع هذا المسار، بما يعزز تموقعه داخل هذا التحول الإقليمي.

ويتقاطع هذا المسار الوطني مع سياق عالمي متسارع، حيث تشير المعطيات الرقمية إلى أن أكثر من 90 في المائة من البيانات الرقمية المتداولة عالميا تم إنتاجها خلال السنتين الأخيرتين، وأن العالم يشهد اليوم إنتاج كميات هائلة من البيانات الرقمية يوميا تقدر بآلاف مليارات الجيغابايت، وهو ما يبرز حجم التحول الرقمي العميق الذي يطبع مختلف القطاعات العمومية والاقتصادية.

كما تظهر نفس المؤشرات أن الاستثمارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تجاوزت 180 مليار دولار خلال سنة واحدة، بمعدل نمو سنوي يفوق 26 في المائة، في حين انخفضت كلفة القدرة الحاسوبية بأكثر من 60 في المائة خلال عشر سنوات، وهو ما أتاح توسيع الولوج إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسريع إدماجها في السياسات العمومية.

وفي هذا السياق الدولي شديد التنافسية، تمكن المغرب خلال سنة واحدة فقط من تحسين تموقعه داخل مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس وضوح الرؤية، وتسريع وتيرة العمل، وتكامل الإصلاحات في مجال الانتقال الرقمي، وترسيخ الذكاء الاصطناعي كخيار استراتيجي في تحديث الإدارة العمومية.

ومن المرتقب أن يشكل يوم 12 يناير محطة مفصلية في هذا المسار، حيث ستشرف وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني على الإعلان عن خارطة الطريق الوطنية للذكاء الاصطناعي، المرتكزة على إحداث الشبكة الوطنية لمراكز التميز “معاهد الجزري – Jazari Institutes”، باعتبارها مسرعا لتنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، إلى جانب إطلاق منصة “JAZARI ROOT” كمنصة مركزية للحكامة والتنسيق وتوجيه البحث التطبيقي والابتكار، وتسريع رقمنة الإدارة العمومية، وضمان التشغيل البيني والالتقائية على المستوى الوطني وفق مراجع ومعايير مشتركة.

وتؤكد هذه المعطيات، في مجملها، أن سنة واحدة كانت كافية لتحقيق تحول ملموس وقابل للقياس في تموقع المغرب داخل مؤشر دولي مرجعي، وأن الجهود المبذولة في مجال الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أفضت إلى نتائج واضحة، تعكس دخول المملكة مرحلة جديدة قوامها التثبيت، والبناء، وتعزيز الذكاء الاصطناعي كرافعة أساسية للأداء العمومي والتحول الرقمي.

إقرأ الخبر من مصدره