العمق المغربي
كشف الرئيس الانتقالي المالي، العقيد أسيمي غويتا، في خطابه الموجه للأمة بمناسبة حلول السنة الجديدة 2026، عن توجهات سياسية مفصلية قد تعيد رسم المشهد الحزبي في البلاد بشكل كامل، مشيرا بشكل صريح إلى التوصيات المنبثقة عن المشاورات الوطنية التي دعت إلى حل الأحزاب السياسية وإجراء تدقيق شامل لها، ومعترفا في الوقت ذاته بأن سنة 2025 كانت “سنة الحقيقة” التي واجهت فيها البلاد تحديات طاقية وأمنية غير مسبوقة.
وأوضح غويتا أن سنة 2026 ستشهد فتح ورش المشاورات الضرورية حول مشروع القانون المحدد لشروط تأسيس وممارسة أنشطة الأحزاب السياسية طبقا للمادة 39 من الدستور، مستحضرا مخرجات مشاورات أبريل 2025 التي أوصى المشاركون فيها بحل الأحزاب الحالية للانطلاق على أسس “أكثر صحة وعدالة”، وهو ما يعكس رغبة السلطة الانتقالية في القطع مع الممارسات السياسية السابقة وتأسيس مشهد سياسي جديد يتماشى مع رؤية “مالي الجديدة”.
وأكد رئيس الدولة المالي أن سنة 2025 شكلت اختبارا حقيقيا لصمود الشعب المالي، خاصة على المستويين الطاقي والاقتصادي، حيث عانت البلاد من اضطرابات كبيرة في التزود بالوقود نتيجة الهجمات المتكررة على قوافل التمويل الحيوية، مشيدا بشجاعة الفاعلين الاقتصاديين والسائقين وقوات الدفاع والأمن الذين عملوا على تأمين وصول الإمدادات وتجاوز مخاطر الانقطاع التام، ومعتبرا أن هذه الأزمة تحولت إلى حافز لتعزيز السيادة الطاقية.
وشدد المتحدث ذاته على أن البوصلة الاستراتيجية للبلاد أصبحت محددة بوضوح من خلال رؤية “مالي الجديدة 2063″، التي تهدف لبناء دولة ذات سيادة ومزدهرة، لافتا إلى أن التقدم المحرز في المجال الأمني وتفعيل القوة الموحدة لدول تحالف الساحل (AES) رفقة بوركينا فاسو والنيجر، مكن من استعادة مناطق واسعة وتحسين حرية التنقل، بالموازاة مع اعتماد “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” كحل مالي داخلي بعيدا عن الإملاءات الخارجية.
وأشار العقيد غويتا إلى أن الاقتصاد الوطني أظهر مرونة ملحوظة رغم العقوبات، حيث تمكنت الدولة من الوفاء بنفقاتها الأساسية وشطب اسم مالي من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (GAFI) في يونيو 2025، مضيفا أن قطاع التعدين بدأ يدر عائدات أكبر على الخزينة العامة بفضل إعادة التفاوض على العقود وتطبيق القوانين الجديدة بصرامة، مشددا على أن ثروات مالي يجب أن تعود بالنفع أولا على الشعب المالي.
وختم الرئيس المالي خطابه بالتأكيد على أن 2026 ستكون سنة “الترسيخ” للمكتسبات والتوجه نحو الرفاه، مع التركيز على تطوير الرأسمال البشري عبر تعزيز البنية التحتية الصحية والتعليمية، وترسيخ الهوية الثقافية الوطنية من خلال ترسيم اللغات الوطنية، داعيا الماليين إلى الحفاظ على الوحدة والصمود لمواجهة حملات التضليل وبناء المستقبل المشترك.