زاوي يفكك أطروحات “دعاة التنوير” بالمغرب في إصدار جديد من قلب المرجعية الحداثية

Écrit par

dans

العمق المغربي

أصدر الكاتب محمد زاوي مؤخرا عملا فكريا جديدا تزامنا مع حلول السنة الجديدة، يمثل الجزء الثاني من مشروعه الفكري الموسوم بـ “أحرار بلا حرية”، مخصصا هذا الإصدار لنقد ما أسماه بـ “دعاة التنوير” في المغرب، وذلك عبر انتهاج مقاربة نقدية مغايرة تعتمد النقد من داخل “فكر الحداثة” نفسه، بدل الاكتفاء بالمقاربات التقليدية المعهودة.

وأوضح المؤلف في تقديمه لهذا العمل أن الكتاب يأتي في إطار الوفاء بوعد سابق لإكمال الرحلة في النقد الإيديولوجي والفكري، حيث اختار هذه المرة مقارعة القول بالقول، وفتح أبواب في “أدلوجة التنوير” عادة ما يتجنب “داعية التنوير” طرقها، مكتفيا في الغالب باصطناع حوادث متخيلة يفصلها على مقاس طوباه التنويرية، مما استدعى تفكيك هذه المنظومة من داخلها.

وبين زاوي في ثنايا كتابه أن هذا النموذج من الدعاة ينشغل بالتفكير في قضايا مثل “تخلف التقليد” و”أسطورة البخاري” و”مخطوطات القرآن” و”الحاجة إلى العلمانية” و”كونية القرآن” و”جنسانية الحياة البشرية”، إضافة إلى “أوثان السلفية التاريخية” و”إكثار أبي هريرة” و”تاريخية الفقه”؛ إلا أنه في المقابل يرفض التفكير في واقعه الملموس، نظرا لأن هذا النوع من التفكير يتطلب عدة نظرية ومنهجية تستعصي على “الوعي المثالي”، ولأنه يحول بين الداعية وبين إشكالياته التي وصفها الكاتب بأنها زائفة تاريخيا، مما يجعل هذا النموذج يعيش بين عجز نظري وتعلق نفسي بإشكاليات غير حقيقية.

وأكد المصدر ذاته أن هذه الإشكاليات التي يطرحها “داعية التنوير” وإن كانت صالحة للإحالة على مختبرات العلم، فإن الداعية نفسه لا يبدي قدرة حقيقية على البحث الأكاديمي الرصين، ولا يتخصص في قضاياه العلمية تخصصا دقيقا، كما أنه لا يخوض غمار الإشكاليات بتفصيل وطول أمد، مشيرا إلى أن مبلغ هؤلاء من العلم هو توظيف مسائل منتقاة لتعزيز الخطاب الإيديولوجي دون مراعاة لشرط التاريخ أو حرمة المعرفة، مما يحيل إنتاج المعرفة إلى مجرد إنتاج للكلام تحت قناع التبشير بالتنوير.

وأضاف الكاتب أنه في الوقت الذي اختار فيه أغلب نقاد “دعاة التنوير” ممارسة العمل النقدي عبر إرجاع المقولات الحداثوية إلى الشريعة وتقييمها بحكمها، فإنه ارتأى في هذا الكتاب إرجاع هذه المقولات إلى “مرجعية الحداثة” نفسها وتقييمها بمنطقها في النظر وتصور الظواهر، لافتا إلى أنه إذا ثبت خروج الحداثوي عن منطق الحداثة ومخالفته لنظريتها، أصبح ضد نفسه ومرجعيته، مما قد ينبهه إلى أزمته في الوعي الحداثي، ويدفعه نحو مصالحة التراث بوعي تاريخي ونظر سديد، بما يخدم مصلحة الوطن وقضاياه، وعلى رأسها حفظ الدين بالدولة وحفظ الدولة بالدين.

وكشف المؤلف في ختام حديثه عن عناوين قائمة الكتب القادمة ضمن سلسلته ومشروعه الفكري، والتي ستتناول “قضايا اليسار الوطني”، و”نهاية العمل الإسلامي الكلاسيكي”، وكتابا بعنوان “ديمقراطيون من ورق”، وآخر حول “النقد الإيديولوجي لسينما هشام العسري”، إضافة إلى كتاب عن “نظام الأسرة: في ضرورات الحفظ والتطوير وتدبير العولمة”، وكتاب “الوطنية والشوفينية: وعي متأخر بالنموذج المغربي”، ونقد كتاب “أوثان السلفية التاريخية لعبد الخالق كلاب”، وأخيرا كتاب حول “فتنة الربيع: الغارة الإمبريالية على الوطن العربي”.

إقرأ الخبر من مصدره