معاناة العزلة والتهميش.. دواوير جبال ورزازات تحاصرها الثلوج وتفضح زيف وعود تنمية العالم القروي

الخط : A- A+

تتجدد كل سنة مظاهر معاناة سكان الجبال في مختلف أقاليم المملكة المغربية، حيث يصبح الوحل وكثافة الثلوج والعزلة وانقطاع الطرق، عنوانا بارزا يُلخص معاناة فئة عريضة من المواطنين، كان من المفترض أن يستفيدوا من التنمية المجالية، وأن تشملهم سياسات عمومية “مُفترضة” تروج لها الحكومة في البرلمان، وفي حملاتها الإعلانية المدفوعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، انتشرت في الأيام القليلة الماضية صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع، توثق حجم المعاناة التي يتكبدعا سكان العالم القروي بالمغرب، وهو الأمر الذي أثار تفاعلا كبيرة من طرف النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شددوا على ضرورة تحمل الجهات المختصة لمسؤوليتها تجاه هذا الإهمال الجسيم الذي يطال قرى المغرب مع حلول كل فصل شتاء.

وفي الوقت الذي تكتسي فيه قمم جبال إقليم ورزازات بالبياض، يتحول جمال الطبيعة إلى “سجن مفتوح” لساكنة دوار “إدغاغ” بجماعة سيروا قيادة أنزال، وهناك، يتجرع المواطنون قساوة المناخ مع مرارة الإقصاء، وهو ما لخصه المواطن إد حماد محمد، الذي تحدث لموقع “برلمان.كوم” عن معاناة مريرة تعيشها الساكنة مع كل فصل شتاء.

ولم تكن كلمات إدا حماد مجرد تصريح، بل صوتا عكس حجم “المأساة”، إذ أكد أن المسافة الفاصلة بين الدوار وأقرب مستوصف صحي تصل إلى 30 كيلومترا؛ مسافة ليست مجرد أرقام، بل هي “رحلة عذاب” محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل اللواتي يواجهن خطر الموت أو الولادة في ظروف غير آمنة بسبب العزلة.

ويضيف المتحدث: “الحالات المستعجلة تصبح معجزة في ظل مسالك طرقية مزرية يغرقها الوحل وتحاصرها الثلوج، مما يجعل الوصول إلى الإسعاف أمرا شبه مستحيل، ولا يمكنها أصلا الوصول إلى الدوار بسبب المقطع الطرقي الذي ينتهي عند الوادي”.

ولا تتوقف المعاناة عند القطاع الصحي والعزلة التامة، بل تمتد لتفاصيل العيش اليومي؛ ففي “إدغاغ”، يصبح تأمين حطب التدفئة معركة شاقة ضد الصقيع، كما يتحول الذهاب إلى السوق الأسبوعي لتأمين القوت الضروري إلى “مغامرة” غير مضمونة النتائج بسبب تعثر المسالك ووعورة التضاريس.

وفي هذا الصدد، أشار إد حماد، وهو يتحدث لموقع “برلمان.كوم” إلى أن المنطقة تعيش حالة من الركود بسبب “مشاريع متعثرة” لم ترَ النور بعد، وظلت حبيسة الرفوف رغم الوعود المتكررة، موضحا أن الساكنة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل سلكت السبل القانونية وقدمت جملة من المطالب والعرائض للجهات المعنية، إلا أن تلك المطالب لم تجد طريقها للتفاعل الجدي بعد، مشددا على أن المطلب الجوهري والحيوي الذي لا يقبل التأجيل هو “فك العزلة” عبر تعبيد الطرق وربط الدوار بمحيطه الخارجي، لإنهاء “السنوات العجاف” من التهميش والنسيان.

ومن جهة أخرى، تضع هذه المعاناة الجهات المختصة، والحكومة والجهات المختصة جهويا وإقليميا بورزازات أمام مسؤولية كبرى، لإنقاذ المواطنين في دوار “إدغاغ” من شبح العزلة وقساوة البردا، في انتظار استجابة تنموية تعيد الأمل لقلوب الساكنة المحاصرة.

وبينما تواصل حكومة عزيز أخنوش تسويق “الانتصارات الوهمية” في قبة البرلمان واللقاءات الرسمية، والتبجح ببرامج لدعم العالم القروي لا توجد إلا في مخيلة واضعيها، يأتي واقع دواوير ومداشر في بجماعة سيروا بإقليم ورزازات ليعري زيف هذه الشعارات ويكشف حجم الفجوة السحيقة بين “كلام المكاتب المكيفة” و”واقع التهميش المر”.

إقرأ الخبر من مصدره