من صدام حسين إلى مادورو.. رؤساء سقطوا في قبضة واشنطن

Écrit par

dans

الخط : A- A+

أعلنت الولايات المتحدة، فجر يوم السبت 03 دجنبر 2026، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، عقب عملية عسكرية واسعة نُفذت داخل الأراضي الفنزويلية، جرى بعدها نقلهما إلى خارج البلاد، وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة “Truth Social”، حيث أثار هذا الإعلان صدمة واسعة داخل فنزويلا وخارجها، في ظل غموض يلف تفاصيل العملية وتداعياتها السياسية والقانونية.

ويُعد هذا التطور تصعيدا غير مسبوق في العلاقات المتوترة بين واشنطن وكراكاس، خصوصا أن الولايات المتحدة كانت قد رصدت خلال السنوات الأخيرة مكافآت مالية ضخمة مقابل معلومات تقود إلى توقيف مادورو، قبل أن ترفع قيمتها سنة 2025 إلى 50 مليون دولار، متهمة إياه بالضلوع في شبكات لتهريب المخدرات والتعاون مع منظمات إجرامية دولية تنشط عبر الحدود.

في المقابل، نفت السلطات الفنزويلية هذه الاتهامات بشكل متكرر، واعتبرتها جزءا من ما وصفته بـ“حرب سياسية واقتصادية” تقودها الولايات المتحدة بهدف تقويض النظام الحاكم والتأثير على السيادة الوطنية للبلاد، مؤكدة أن واشنطن توظف القضاء والعقوبات كأدوات ضغط سياسي.

ولا يُعد توقيف مادورو حالة معزولة في سجل السياسة الخارجية الأميركية، إذ سبق لواشنطن، بوسائل مباشرة أو غير مباشرة، أن شاركت في اعتقال أو الإطاحة بعدد من رؤساء الدول. ففي عام 1989، اعتقلت القوات الأميركية رئيس بنما مانويل نورييغا خلال غزو عسكري للبلاد، ونُقل إلى الولايات المتحدة حيث حوكم بتهم تتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال.

وفي سياق مماثل، أُوقف الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش سنة 2001 تحت ضغط سياسي ومالي أميركي، قبل أن يُسلّم إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حيث وُجهت إليه تهم تتعلق بجرائم حرب. كما ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس العراقي صدام حسين سنة 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق، قبل أن يُسلّم لاحقا إلى السلطات العراقية التي حاكمته وأعدمته عام 2006.

وامتد هذا النهج إلى القارة الإفريقية، حيث جرى اعتقال الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور سنة 2006 بدعم أميركي، قبل تسليمه إلى المحكمة الخاصة بسيراليون ثم نقله إلى لاهاي، حيث صدر في حقه حكم بالسجن لسنوات طويلة. وفي أمريكا الوسطى، ألقت سلطات هندوراس القبض على الرئيس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز سنة 2022 وسلمته إلى الولايات المتحدة، التي اتهمته بالتآمر لتهريب الكوكايين والتعاون مع منظمات إجرامية.

وأثار إعلان اعتقال مادورو ردود فعل دولية متباينة، إذ اعتبرت دول وجهات سياسية أن العملية تشكل انتهاكا صارخا لسيادة فنزويلا ومخالفة للقانون الدولي، فيما دعت أطراف أخرى إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي من أجل بحث قانونية التدخل الأميركي وتداعياته على الاستقرار الإقليمي والدولي.

إقرأ الخبر من مصدره