الخط : A- A+
تتصاعد الأحداث في فنزويلا بعد عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في تطور أمني وسياسي خطير يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة حول مستقبل الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.
ووفقًا لصحيفة The Daily Telegraph، فقد انعقدت قبل أسابيع سلسلة من الاجتماعات السرية في الدوحة بمشاركة مسؤولين من دول مختلفة، كان محورها مناقشة مستقبل فنزويلا بدون مادورو، مع الإشارة إلى أن الإطاحة به قد تكون جزءًا من تحركات داخلية مخططة ومدعومة من جهات متعددة، وليس مجرد عملية عسكرية تقليدية.
وذكرت الصحيفة أنه في غرفة اجتماعات في الدوحة، على بعد نحو 7500 ميل من كاراكاس، كان المسؤولون يناقشون مستقبل فنزويلا بعيدًا عن ديكتاتورها نيكولاس مادورو. وأشارت إلى أن عضوًا رفيع المستوى من العائلة الملكية القطرية عمل كجسر بين النظام الأمريكي والنظام الفنزويلي، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبني أسطولاً للضغط على مادورو للاستسلام.
لكن مادورو لم يكن حاضرًا في هذه الاجتماعات السرية، إذ قادت المحادثات نائبة الرئيس دلسي رودريغيز وأخوها خورخي، حسبما نقلت The Daily Telegraph.
وأضافت الصحيفة أن رودريغيز، التي كانت قد شغلت منصب نائبة مادورو منذ عام 2018، قد تواصلت مع واشنطن لتقديم نفسها كبديل “أكثر قبولًا” لنظام مادورو، وهي الآن تحكم فنزويلا بموافقة من ترامب.
وأثارت تفاصيل الاجتماع شكوكًا حول أن إزالة مادورو كانت عملية داخلية مخططة لإبقاء رئيس قادر على إدارة مرحلة الانتقال دون تفكيك الدولة بالكامل أو التسبب في اضطرابات واسعة.
ووفقًا للتقارير، تُقدم رودريغيز نموذجًا من “مادوريسمو بدون مادورو”، أي نوع من “النظام المخفف”. كما دعت رودريغيز إلى إطلاق سراح مادورو وزوجته، وفق ما أوردته الصحيفة.
وفي تصريح له يوم السبت الماضي، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستقوم الآن بـ”إدارة” فنزويلا عبر الحكومة الانتقالية التي تقودها رودريغيز، بينما كانت التحضيرات جارية لشركات النفط الأمريكية للتدخل وبدء عمليات الاستخراج. وأضاف ترامب للصحفيين: “هي في الأساس مستعدة للقيام بما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى”، رغم أن رودريغيز كانت قد واجهت عقوبات أمريكية خلال الإدارة الأولى لترامب بسبب دورها في تقويض الديمقراطية الفنزويلية.
وفي يوم الأحد، أشار فرانسيسكو سانتوس كالدرون، نائب رئيس كولومبيا السابق، إلى أن العملية بأكملها لإزالة مادورو كانت عملية داخلية بمساعدة رودريغيز. وقال سانتوس: “أنا متأكد تمامًا أن رودريغيز خانت مادورو من خلال السماح للولايات المتحدة بالقبض عليه دون مقاومة كبيرة”، مضيفًا: “هم لم يزيلوه، بل سلموه. كل المعلومات التي لدينا، عندما تبدأ في ربطها معًا، تشير إلى أن هذه كانت عملية تم فيها تسليمه.”