حين تفتح الكنائس أبوابها ويصمت الضمير الإسلامي: وفاة شاب مغربي تهزّ برشلونة

Écrit par

dans

هبة بريس – عمر الرزيني (مكتب برشلونة)

في ليالي الشتاء القاسية التي تضرب مدينة برشلونة وضواحيها، تحوّلت الكنائس إلى ملاجئ مفتوحة أمام المشردين، تقيهم خطر التجمد والموت البطيء في الشوارع. مبادرة إنسانية لاقت إشادة واسعة، لكنها في المقابل فجّرت سؤالًا ثقيلًا على الضمير الجمعي: أين المساجد من هذا الدور الإنساني؟

السؤال لم يعد نظريًا ولا قابلًا للتأجيل، بعد وفاة شاب مغربي في مدينة تراسا نتيجة البرد القارس، في حادثة هزّت الرأي العام وكشفت واقعًا مؤلمًا يعيشه عدد من المهاجرين والمشردين، بعيدًا عن الأضواء والخطابات.

الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الفجوة الصارخة بين الخطاب الديني الذي يكثر من الحديث عن الرحمة والتكافل، والواقع الإنساني الذي يعاني فيه الضعفاء دون سند حقيقي. ففي الوقت الذي فتحت فيه الكنائس أبوابها بلا تردد، ظلّت معظم المساجد مغلقة، تكتفي بالصلاة والخطبة، دون أن تمتد يدها لإنقاذ أرواح مهددة.

ناشطون في المجتمع المدني اعتبروا أن ما حدث في تراسا ضواحي برشلونة “جرس إنذار أخلاقي”، مطالبين القائمين على المساجد والجمعيات الإسلامية بتحمّل مسؤولياتهم الاجتماعية، وعدم الاكتفاء بالدور الوعظي. كما دعوا إلى تحويل بيوت العبادة إلى فضاءات حية تخدم الإنسان قبل أي شيء، خاصة في الظروف المناخية القاسية.

وفاة الشاب المغربي ليست مجرد رقم في سجل الوفيات، بل قصة إنسان انتهت بصمت في برد الشارع، بينما كانت هناك أبواب قادرة على أن تُفتح… لكنها لم تُفتح.

وبين مبادرات الكنائس وصمت المساجد، يبقى السؤال معلقًا في سماء برشلونة وتراسا: هل نحتاج إلى مأساة جديدة كي نستعيد جوهر القيم التي نرفعها شعارًا؟

إقرأ الخبر من مصدره