إضراب المحامين يجمّد محاكمة «إسكوبار الصحراء»

Écrit par

dans

أرجأت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، الخميس 8 يناير 2026، النظر في ملف محاكمة تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بن إبراهيم ومن معه، الملقب إعلامياً بـ«إسكوبار الصحراء»، إلى 15 يناير 2026، في قرار فرضته تداعيات «التوقف الشامل عن العمل» الذي يخوضه محامو المغرب، احتجاجاً على مشروع القانون المنظم للمهنة، في خطوة غير مسبوقة جمّدت جلسة كانت مخصّصة لتقديم المرافعات في قضية تستقطب اهتماماً وطنياً واسعاً.

الجلسة التي كان من المنتظر أن تُراسَل فيها هيئة دفاع المتهمين لتقديم دفوعاتها، تحوّلت إلى محطة تذكير بقوة تأثير الإضراب المهني على المسار القضائي، لكنها في الوقت ذاته أعادت تسليط الضوء على ملف يوصف بأنه من «الأكثر تعقيداً وحساسية» في تاريخ محاكمات تهريب المخدرات بالمغرب، بالنظر إلى شبكة المتهمين، وتشعّبات الاتهامات، والأبعاد السياسية والرياضية التي يحملها.

القضية التي انفجرت شرارتها الأولى سنة 2023، بعد تصريحات أدلى بها الحاج أحمد بن إبراهيم أمام المصالح الأمنية سنة 2023 حول نشاطات شبكة دولية لتهريب المخدرات، جرّت خلفها سلسلة اعتقالات طالت أكثر من 20 شخصاً حينها، قبل أن يستقر عدد المتابعين حالياً عند نحو 25 متهماً، تتوزّع صفاتهم بين رجال أعمال، وموظفين، وعناصر درك، وضابط أمن، ودركيين، وضابط شرطة، إلى جانب مسؤولين سابقين في مواقع حسّاسة، يلاحَق كلٌّ منهم بحسب ما نُسب إليه من أدوار، بتهم تتعلق أساساً بـ«التزوير، والنصب، وتهريب المخدرات، واستغلال النفوذ».

ومن بين أبرز الأسماء التي أعطت الملف زخمه الإعلامي والشعبي، قياديان سابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، هما عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، وسعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، والرئيس السابق لمجلس عمالة الدار البيضاء، اللذان وُضعا في قلب العاصفة منذ بداية التحقيقات.

وفي الجلسات السابقة، رسم ممثل الحق العام صورة قاتمة لدور المتهمين الرئيسيين، معتبراً أن عبد النبي بعيوي كان «عضواً رئيسياً» داخل الشبكة، متورّطاً في «نقل وتهريب المخدرات ضمن شبكة إسكوبار الصحراء»، بينما اتُهم سعيد الناصري بتجاوز الدور «اللوجستي» إلى «تهريب كميات تخصه لحسابه الخاص خارج عمليات الشبكة»، في توصيف حمل لغة حاسمة واتهامات مباشرة أعادت الملف إلى صدارة النقاش العام.

كما ينتصب «إسكوبار الصحراء» نفسه طرفاً مدنياً ضد بعيوي والناصري، في تطوّر لافت يزيد من غرابة الملف، إذ يتحوّل «الزعيم المفترض للشبكة» إلى «خصمٍ قانوني» يطالب بحقوقٍ مدنية داخل المحكمة، بينما النيابة العامة تلتمس إدانة الجميع ومصادرة الأموال المتحصّلة من الاتجار بالمخدرات، في إطار مقاربة «تجفيف المنابع المالية للشبكات الإجرامية».

الإرجاء الجديد، وإن كان تقنياً في ظاهره، إلا أنه يكشف عمق «الأزمة التشريعية» التي يعيشها قطاع المحاماة بالمغرب، وتأثيرها المباشر على سير العدالة، كما يعيد طرح السؤال حول «توازن الحكامة القضائية» بين احترام الحق في الاحتجاج المهني، وضمان عدم تعطّل ملفات تمسّ الأمن العام والاقتصاد الوطني.

وبينما يترقب الشارع المغربي موعد 15 يناير، لا تبدو القضية مجرّد محاكمة لتاجر مخدرات ومن معه، بل «مرآةً» لتشابك المال والسياسة والرياضة، وامتحاناً جديداً لمؤسسات الدولة في مواجهة شبكات عابرة للحدود، تحمل ألقاباً أسطورية، لكن تداعياتها حقيقية وثقيلة على صورة البلاد وأمنها.

الدار البيضاء تستعد لجولة جديدة من فصول هذا «الملف–الزلزال»، فيما تبقى الأنظار معلّقة بين منصة القضاء، ومدرجات النقاش المهني، وميزان العدالة الذي يحاول الصمود أمام عاصفة السياسة والمخدرات.. وإضرابات القوانين.

إقرأ الخبر من مصدره