ط.غ
تسجّل العلاقات المغربية–الإيطالية مؤشرات انفراج سياسي متدرّج، بعد استئناف نشاط المجموعة البرلمانية الإيطالية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها البرلماني، وتُقرأ في سياق إعادة تموضع إيطالي داخل معادلة المتوسط وملف شمال إفريقيا.
ووفق تقرير نشرته منصة “أفريكا أنتليجنس” بتاريخ 7 يناير 2026، عادت هذه المجموعة البرلمانية إلى الواجهة بقيادة النائب إيتوري روساتو، بشكل هادئ ومن دون ضجيج إعلامي، غير أن توقيت الخطوة ورسائلها يعكسان توجهاً داخل جزء من الطبقة السياسية الإيطالية نحو إعادة فتح قنوات التواصل مع الرباط حول أحد أكثر الملفات حساسية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وتفيد معطيات التقرير بأن هذا التحرك لا يمكن فصله عن إدراك متزايد داخل الأوساط السياسية في روما لأهمية المغرب كفاعل محوري في جنوب المتوسط، سواء من حيث ضمان الاستقرار الإقليمي، أو كحلقة وصل أساسية في ملفات الهجرة، والطاقة، ومحاربة الإرهاب، وهي ملفات باتت تحتل موقعاً متقدماً في الأجندة الإيطالية.
في المقابل، يُنظر إلى عودة الدبلوماسية البرلمانية كخيار إيطالي لتجاوز مرحلة الفتور التي عرفتها العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، واعتماد قنوات موازية لإعادة بناء الثقة مع الرباط، بعيداً عن المواقف الحكومية المباشرة التي كثيراً ما تُقيَّد بحسابات أوروبية داخلية وتوازنات الاتحاد الأوروبي.
وتحمل عودة مجموعة الصداقة الإيطالية–المغربية، الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، رسائل سياسية مزدوجة. فبحسب مراقبين فهي من جهة تعكس اقتناع شريحة من النخبة السياسية الإيطالية بوجاهة المقترح المغربي باعتباره حلاً واقعياً وذا مصداقية للنزاع، ومن جهة ثانية تفتح نافذة لإعادة تنشيط العلاقات الثنائية عبر مقاربة براغماتية تواكب التحولات الجارية في المواقف الأوروبية من ملف الصحراء.
ويرى محللون أن هذا التحرك البرلماني قد يشكّل تمهيداً لتحولات أكثر وضوحاً على المستوى الحكومي الإيطالي، خصوصاً في ظل السياق الأوروبي العام الذي يتجه نحو دعم حلول “عملية” و”قابلة للتطبيق” بدل المواقف الرمادية، بما يعزز الاستقرار في شمال إفريقيا ويخدم المصالح الاستراتيجية لدول جنوب أوروبا.
ورغم غياب تعليق رسمي فوري من وزارتي خارجية البلدين، فإن استئناف نشاط هذه المجموعة البرلمانية يُقرأ على نطاق واسع باعتباره إشارة سياسية إيجابية إلى عودة الحوار بين روما والرباط، وبداية مسار جديد قد يعيد الزخم لعلاقات تاريخية ظلت لعقود قائمة على التعاون والتقاطع الاستراتيجي، وتُعيد تثبيت موقع المغرب كشريك لا غنى عنه في معادلات المتوسط.