جماهير تونسية تشيد بالمملكة: انتصار تنظيمي وقيمي وكرم المغاربة خفّف مرارة الإقصاء المبكّر من الكان

Écrit par

dans

الخط : A- A+

لم تكن مغادرة المنتخب التونسي لنهائيات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب مجرد حدث رياضي عابر، بل تحولت إلى لوحة إنسانية رسمتها الجماهير التونسية التي أبت إلا أن تشيد بحفاوة الاستقبال وجودة التنظيم المغربي، مؤكدة أن “الخسارة في الملعب” لم تحجب “الانتصار القيمي” الذي حققه المغرب في لمّ شمل الأشقاء.

وعبّرت الجماهير التونسية في تصريحات مؤثرة بمقاطع فيديو منشورة على منصات التواصل الاجتماعي عن امتنانها العميق للمغاربة، حيث أكد مشجعون أنهم لم يشعروا للحظة بالغربة، واصفين سكان فاس بـ”الأخوال”، في إشارة رمزية للرابط التاريخي الذي يجمعهما عبر السيدة فاطمة الفهرية، وهذا الشعور بالانتماء تكرر في الرباط ومراكش، حيث أكد الزوار أن الترحاب الحار جعلهم يحسون وكأنهم في “تونس الخضراء”، مما يعكس عمق الروابط الوجدانية بين الشعبين.

وبعيدا عن العاطفة، كانت لغة الأرقام والمنشآت حاضرة في شهادات الجماهير، فقد أجمع المشجعون على أن المغرب نجح في تقديم نسخة استثنائية من “الكان”، واصفين ما شاهدوه من بنية تحتية بـ”النهضة الشاملة”، وصرح أحد المشجعين التونسيين المقيمين بالخارج أن ما رآه في مدن المملكة “لا يصدق”، معتبرا أن المغرب بصدد تجهيز المجتمع والمنشآت لمونديال تاريخي، مشيدا بمركب محمد السادس لكرة القدم الذي وصف بـ “منتجع كرة القدم” وتحفة معمارية تشرف القارة الإفريقية.

ومن بين المشاهد التي توقف عندها الجمهور التونسي بكثير من التقدير، كان التعامل الراقي لرجال الأمن المغربي، ففي لحظات الإحباط التي تلت الإقصاء، وجد المشجعون التونسيون سندا معنويا من الأمن والجمهور المغربي، حيث تم توجيههم وتنظيم حركتهم بمرونة عالية، مما دفع التونسيين إلى ترديد شعارات الأخوة والهتاف باسم المغرب في شوارع المملكة، مؤكدين أن هذه المعاملة “غيرت تماما الصورة النمطية” التي تحاول بعض أبواق الكراهية نشرها بين الشعبين التونسي والمغربي، ورسخت قيم التضامن.

ولم تكن كلمات الشكر الصادرة عن الجماهير التونسية مجرد مجاملة، بل كانت اعترافا صادقا بفيض الكرم الذي غمرهم به المغاربة؛ فعلى لسان مشجعين جابوا مدن المملكة، ترددت عبارات الانبهار بـ “حلاوة الاستقبال التي فاقت التوقعات”.

وصرح أحد المشجعين التونسيين بملامح يملؤها التأثر: “حسينا روحنا في بلادنا، والمغاربة بكبارهم وصغارهم ما خلاو ما داروا معانا”، مؤكدا أن عبارات الترحيب كانت تلاحقهم في كل زقاق، كما أجمع التونسيون على أن المعاملة الراقية التي تلقوها، سواء من المواطنين في المقاهي أو من رجال الأمن في الميادين، جعلتهم يغادرون وهم يحملون صورة جديدة ومشرقة للمملكة، مرددين بلهجتهم التونسية القريبة للقلب: “المغرب دارها معانا.. والكرم المغربي بلا حدود، والله يحفظ هذا البلد وشعبه”.

إقرأ الخبر من مصدره