مع العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أصبحت الاستثمارات الصينية في فنزويلا، والتي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، في موقف حرج قد يحول “المكافأة الاقتصادية الكبرى” لبكين إلى خسارة استراتيجية، وفقًا لصحيفة يوراسيان تايمز.
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومع النمو غير المسبوق للاقتصاد الصيني، تحولت فنزويلا إلى شريك أساسي لبكين لتأمين النفط والمعادن الضرورية لتشغيل صناعاتها الثقيلة.
وفي المقابل، كانت كاراكاس تبحث عن دعم نقدي لتجاوز أزماتها الاقتصادية بعيدا عن سيطرة واشنطن.
منذ عهد هوغو تشافيز، عملت الصين على توسيع نفوذها في فنزويلا عبر تقديم قروض ومساعدات بقيمة مئات المليارات، إلى جانب استثمارات ضخمة في قطاع النفط والمعادن والبنية التحتية، وشبكات الاتصالات، بما في ذلك مشاريع الجيل الرابع ونظام الهوية الوطنية.
وكان النفط هدفا رئيسيا للصين، التي كانت تستورد نحو 800 ألف برميل يوميا، أي حوالي 90% من صادرات فنزويلا النفطية. لكن العقوبات الأمريكية وانخفاض الأسعار في السنوات الأخيرة أدت إلى تراجع قدرة فنزويلا على سداد ديونها، ما اضطر بكين لإعادة هيكلة القروض. رغم ذلك، واصلت شركات صينية استثماراتها، بما في ذلك مشروع تطوير حقلين نفطيين بقيمة مليار دولار كان مقررًا إتمامه بحلول أواخر 2026.
لكن الوضع الجديد قد يهدد السيطرة الصينية شبه الكاملة على النفط الفنزويلي، كما يفتح الباب أمام دخول شركات أمريكية مثل شيفرون، ما يقلص النفوذ الاقتصادي الصيني في المنطقة.
كما يُحتمل أن يُعاد النظر في جميع الاتفاقيات السابقة مع مادورو، بما يشمل قطاع التعدين والاتصالات، وربما تُفرض قيود على الشركات الصينية مثل هواوي كما حدث في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، لأسباب أمنية.
ويحذر المحللون من أن نفوذ الصين في أمريكا اللاتينية بأكملها قد يتعرض للاهتزاز، في ظل تهديدات أمريكية محتملة بالتدخل في دول أخرى مثل بنما وكولومبيا وكوبا والمكسيك، وإحياء مبدأ مونرو الذي يمنح واشنطن حق النفوذ الأوحد في نصف الكرة الغربي.
في حال تنفيذ هذه السيناريوهات، ستخسر بكين ليس فقط أصولا اقتصادية ضخمة، بل أيضا موطئ قدم إستراتيجي اكتسبته على مدى عقدين في قلب الفناء الخلفي الأمريكي.