العمق المغربي
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذ خطوات فورية للانسحاب من عشرات المنظمات الدولية، بما في ذلك 31 وكالة ومكتبا تابعا للأمم المتحدة، وهو الإعلان الذي عبر إزاءه الأمين العام للمنظمة، أنطونيو غوتيريش، عن أسفه الشديد لما تضمنه بلاغ البيت الأبيض بشأن وقف التعامل مع عدد من أجهزة المنتظم الدولي.
وأكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في بيان صحفي، أن المساهمات المالية المقررة في الميزانية الاعتيادية للأمم المتحدة وكذا ميزانية حفظ السلام، التي تمت الموافقة عليها من طرف الجمعية العامة، تعد التزاما قانونيا ثابتا بموجب ميثاق المنظمة يسري على جميع الدول الأعضاء بما فيها الولايات المتحدة، مشددا على ضرورة احترام هذه الالتزامات الدولية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن جميع أجهزة المنظمة الدولية ستستمر في تنفيذ الولايات والمهام المنوطة بها والتي منحتها إياها الدول الأعضاء بكل حزم، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية تحتم عليها مواصلة العمل من أجل جميع الأشخاص الذين يعتمدون على خدماتها، مؤكدا أنها ستواصل تنفيذ مهامها بكل عزم في مختلف بقاع العالم.
وكشف الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء 07 يناير 2026، أن قائمة الانسحاب تشمل هيئات حيوية مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان المعني بتعزيز خدمات تنظيم الأسرة وصحة الأمهات، وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للمناخ، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي في أمره أن استمرار الانخراط في هذه المنظمات يتعارض مع المصالح الوطنية لبلاده ويستوجب وقف المشاركة والتمويل بشكل فوري.
وحذر سايمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، من أن قرار الانسحاب من التعاون الدولي في مجال المناخ سيضر بالاقتصاد الأمريكي وسوق الشغل ومستويات المعيشة بشكل مباشر، مشيرا إلى أن غياب التنسيق سيسرع من وتيرة الكوارث الطبيعية وتفاقم حرائق الغابات والفيضانات والعواصف الهائلة التي تهدد الشركات والأسر الأمريكية وتجعل البلاد أقل أمانا وازدهارا.
وأضاف المسؤول الأممي في بيان صحفي أن الولايات المتحدة كانت قد اضطلعت بدور محوري في صياغة اتفاقية المناخ واتفاق باريس انطلاقا من قناعتها بأنها تصب في مصالحها الوطنية، موضحا أن هذه الخطوة ستؤدي حتما لارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والنقل والتأمين، مع التأكيد على أن الأمانة العامة للاتفاقية ستواصل عملها لمساعدة الشعوب، وستبقي الأبواب مفتوحة أمام عودة واشنطن مستقبلا كما فعلت سابقا.
وذكرت المعطيات الواردة في القرار أن الانسحاب سيطال أيضا إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية التي تدعم التعاون لتعزيز التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والجوع، بالإضافة إلى هيئة الأمم المتحدة للمياه المسؤولة عن تنسيق قضايا الماء والصرف الصحي، فيما تصر الأمم المتحدة على أن وقف التمويل والمشاركة لن يثنيها عن ممارسة أدوارها الدولية.