عبد الكريم جويطي كرة القدم كما لعبتها وشاهدتها:المدرب

Écrit par

dans

بدأت مهنة مدرب في كرة القدم بنصائح يقدمها متفرج أو لاعب سابق منعه السن أو عطب ما من مواصلة اللعب، هذه النصائح التي يكون كل من يشاهد مقابلة كرة مستعدا لإعطائها، فكرة القدم مثل الصلاة، لكل واحد فيها دعاؤه الباطني الخاص، هي التي خلقت في ذروة تاريخ كرة القدم الطويل مهنة المدرب. يفترض في المدرب أن يكون صاحب تجربة في الكرة، يعرف أكثر مما يعرف لاعبوه، ويفترض فيه أيضا أن يكون قائدا، وموجها وواضع خطط، إنه الجنرال الذي لا يخوض المعركة بنفسه لأنه يكون بعيدا عن ساحتها، لكنه هو المسؤول الأول عن مآلها، هو من يعود له الفضل في الانتصار، أو اللوم عند الهزيمة. المدرب هو المسؤول الأول والأخير عن معرفة الفريق الخصم، وقراءة الكيفية التي يلعب بها، وتبين مواطن القوة والضعف في لعبه ووضع الخطة اللازمة لهزمه أو على الأقل إيقاف خطورته. اللاعبون يواجهون الخصم بأجسادهم أما المدرب فيواجه بعقله، بقوة توقعه، بخططه الناجعة، بقدرته على أن يشحن لاعبيه، أن يحمسهم، وأن يهبهم تلك الروح التي يلعبون بها، ويواجهون بها شدائد مقابلة. لم يكن المدرب في البداية يمرن اللاعبين قبل المقابلات، كان معظم اللاعبين هواة، لهم وظائفهم ومهنهم، يلعبون ثم ينتشرون في الأرض وينصرفون لقضاء أغراضهم، ومع تنامي أهمية كرة القدم داخل المجتمعات الصناعية وانتباه رجال السياسة والاقتصاد لها بوصفها أكثر بكثير من لعبة، وتحول اللاعبين إلى أجراء، يأخذون مقابلا عن لعبهم ومكافآت عن انتصاراتهم، سيبدأ المدربون في برمجة حصص تدريبية قبل المباريات، وستظهر مفاهيم الإعداد البدني والإعداد النفسي، وستبدأ مهنة المدرب في ولادة مهام متعددة، كان المدربون الأوائل يقومون بها كلها: مدرب اللياقة البدنية، مدرب الحراس، محلل المقابلات، المعد الذهني، مساعد المدرب. بل إن التطور الكبير لكرة القدم، وفي سعيه الهذياني للتدقيق والتخصص، سيلد مدربين مختصين في الضربات الحرة، أو في الركنيات، أو في الدفاع أو الهجوم. لقد فتتت مهنة المدرب الملحمية إلى حشد من التخصصات والتقنيات حتى أن المدرب صار محاطا بقيادة أركان حقيقية لكل واحد منها تخصصه وإسهامه، حتى أن مهنة المدرب ستنتهي به إلى التحول إلى منسق بين مجموعة من المدربين كل واحد مكلف بجزئية صغيرة.

إقرأ الخبر من مصدره