ملف الصحراء.. واشنطن تعيد ترتيب الأوراق في لقاء احتضنته نواكشوط

Écrit par

dans

انعقد الأسبوع الماضي، بمقر وزارة الشؤون الخارجية في نواكشوط، لقاء دبلوماسي ثلاثي جمع وزير الشؤون الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، بسفير المملكة المغربية لدى موريتانيا حميد شبار، إلى جانب القائمة بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة كورينا آر ساندرز، في سياق إقليمي يتسم بتكثيف التنسيق السياسي عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء.

واكتفى الوزير الموريتاني، في تدوينة مقتضبة نشرها على حسابه الرسمي، بالإشارة إلى أن اللقاء خصص لـ”تبادل وجهات النظر حول القضايا محل الاهتمام المشترك”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة النقاش أو مخرجاته، وهو ما يعكس الطابع التشاوري الهادئ الذي ساد الاجتماع.

غير أن توقيت اللقاء وطبيعته الثلاثية دفعا عددا من وسائل الإعلام الموريتانية إلى ربطه بالسياق الدولي والإقليمي المستجد، خاصة عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرس المسار الأممي الداعم للحلول الواقعية والمتوافق بشأنها، في إطار مقاربة لعبت فيها واشنطن دورا محوريا، سواء على مستوى الصياغة أو الدفع السياسي داخل مجلس الأمن.

ويكتسي انعقاد اللقاء في نواكشوط دلالة خاصة، بالنظر إلى موقع موريتانيا كدولة مجاورة ومعنية مباشرة بتوازنات الاستقرار في المنطقة المغاربية والساحل، فضلا عن نهجها الدبلوماسي القائم على الحياد المتوازن، والابتعاد عن الاصطفافات الحادة. كما أن الصيغة الثلاثية للاجتماع تعكس، وفق متابعين، توجها نحو إشراك نواكشوط في مشاورات إقليمية أوسع، دون تحميلها مواقف معلنة قد تربك حساباتها الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن اللقاء يندرج ضمن مرحلة إقليمية تتسم بإعادة ترتيب المواقف، وتكثيف التنسيق السياسي بين الفاعلين المعنيين بملف الصحراء، في أفق مواكبة تنفيذ مخرجات القرار الأممي الأخير، وضبط تداعياته المحتملة على البيئة الإقليمية، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني بالساحل.

أما بالنسبة إلى المغرب، فيعكس حضوره في هذا اللقاء انتقاله إلى مرحلة تدبير ما بعد القرار، من خلال توسيع دائرة التنسيق الإقليمي، والسعي إلى تثبيت المكاسب السياسية في إطار مقاربة هادئة تراعي اعتبارات الاستقرار وحسن الجوار، خاصة مع الدول المعنية مباشرة بتداعيات الملف.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة المغاربية والساحلية تحولات دبلوماسية وأمنية متسارعة، تجعل من التنسيق الهادئ وتبادل الرؤى خيارا مفضلا لدى عدد من العواصم، في محاولة لتفادي أي تصعيد غير محسوب، ولضمان مواكبة متدرجة للتحولات التي يعرفها ملف الصحراء في ضوء القرارات الأممية الأخيرة.

إقرأ الخبر من مصدره