الخط : A- A+
ارتفع سعر الذهب منذ عام 2022 بنسبة قياسية بلغت 130%، مع توقعات بأن يصل قريبا إلى مستوى 5000 دولار للأونصة، في ظل تقلبات اقتصادية وجيوسياسية عالمية متسارعة جعلت المعدن النفيس ملاذا آمنا للمستثمرين والدول على حد سواء.
وشهدت الأسواق الأخيرة توترات عالمية شملت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والحرب في أوكرانيا، والنزاعات في غزة، ما عزز الطلب على الذهب ما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، وفق مجلة “جون أفريك”.
ويعزى جزء كبير من هذا الاتجاه إلى ضعف الدولار الأمريكي نتيجة تخفيض أسعار الفائدة والتوترات التجارية، ما جعل السندات الأمريكية أقل جاذبية، ودفع المستثمرين إلى الذهب كأصل يحمي ثرواتهم.
ووفقا لتوقعات مورغان ستانلي، قد يصل الذهب إلى 4800 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، بينما أشارت جيه بي مورغان إلى احتمال تجاوزه 5000 دولار.
ومن بين العوامل الأساسية التي تدعم هذا الصعود هو تراكم البنوك المركزية للمعادن النفيسة لتقليل الاعتماد على الدولار، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية راكمت 1045 طنا إضافيا من الذهب في 2024، مع توقع استمرار مشتريات تصل إلى 900-950 طنا خلال 2026، خاصة في الاقتصادات الكبرى في الجنوب العالمي مثل الصين والهند وتركيا وكازاخستان.
وفي أفريقيا، بدأت بعض الدول تبني سياسات مماثلة لتعزيز احتياطياتها، فمثلا رفعت غانا احتياطياتها من الذهب من 19.5 إلى 30.3 طن في 2024، بينما وقع أفريكسيم بنك مذكرة تفاهم مع البنك المركزي المصري لتأسيس بنك ذهب أفريقي شامل يقدم خدمات مالية مدعومة بالمعادن النفيسة لتعزيز سيطرة القارة على مواردها.
تمثل الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، مثل غانا ومالي وجنوب أفريقيا، نحو ربع الإنتاج العالمي، أي حوالي 1000 طن سنويا، ما يعني أن ارتفاع الأسعار يزيد عائدات التصدير ويعزز الاحتياطيات الأجنبية ويحسن الميزان التجاري.
ووفق دراسة أفريكسيم بنك، شكلت الضرائب والرسوم من قطاع التعدين 18% من إجمالي عائدات الضرائب في الدول العشر الكبرى المنتجة للذهب في أفريقيا عام 2022، ويعد الذهب المصدر التصديري الأكبر في دول مثل مالي وبوركينا فاسو، حيث يمثل حوالي 80% من قيمة الصادرات.
مع ذلك، يحذر الخبراء من أن فرض سياسات صارمة للاستحواذ على عائدات التعدين قد يقلل من جاذبية الاستثمار الأجنبي على المدى الطويل، ما قد يحد من العوائد المستقبلية.