الخط : A- A+
قالت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، إن المغرب دخل مرحلة تنزيل اختياراته في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن النقاش لم يعد مرتبطا بالرؤية فقط، بل بكيفية التطبيق، وتوضيح لماذا نشتغل وكيف نشتغل.
وأوضحت الوزيرة، اليوم السبت 10 يناير 2026 خلال لقاء تواصلي مع الصحافة خصص للإعلان وتقديم الخطوط العريضة للموعد البارز المرتقب يوم 12 يناير، المخصص لتقديم شبكة معاهد الجزري باعتبارها رافعة مركزية لتعزيز السيادة الرقمية، أن هذا الموعد يهدف إلى الإجابة عن الأسئلة التقنية الكبرى المرتبطة بورش الانتقال الرقمي، ووضع معالم واضحة لمسار العمل خلال السنوات المقبلة.
وأبرزت الوزيرة السغروشني أن هذا اللقاء يأتي في سياق تفعيل مخرجات المناظرة الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والتي شكلت لحظة تشاورية غير مسبوقة بمشاركة أزيد من 1500 فاعل من مختلف القطاعات. موضحة أن المرحلة الحالية تمثل الانتقال من التوصيات إلى التنفيذ، ومن النقاش النظري إلى بناء تصور عملي لتموقع المغرب في أفق 2030، في ظل التحولات الجيو-تقنية العالمية وتسارع المنافسة الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن المناظرة الوطنية شهدت انخراط أكثر من 18 قطاعا، من بينها التربية الوطنية، الطب، الهندسة، الفلاحة والطاقات، وهو ما انسجم مع خطاب الملك محمد السادس في شهر غشت، الذي شدد على العدالة المجالية، حيث أبرزت الحاجة إلى استراتيجية رقمية واضحة المعالم تستفيد منها كل المناطق.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، شددت الوزيرة على أن طبيعة العمل ستتغير خلال السنوات العشر المقبلة، ما يستوجب التفكير منذ الآن في كيفية التموقع المستقبلي، وضمان ولوج المواطنين إلى الخدمات أينما كانوا، معتبرة أنه لم يعد من المقبول أن يضطر المواطنون إلى التنقل نحو الرباط لقضاء مصالحهم الإدارية. كما أكدت على مبدأ التوافقية والتقائية الجهود، من خلال تشجيع العمل المشترك بين الباحثين والمقاولين والقطاع الخاص.
وتطرقت الوزيرة إلى مشروع معاهد الجزري (Jazari Institutes)، موضحة أن التسمية مستوحاة من اسم العالم الجزري، رائد هندسة الروبوتات في القرن الثاني عشر، مشيرة إلى أن التوقيع على اتفاقيات خلق معاهد الجزري بدأ من كلميم قبل أن يشمل مدن الداخلة، الناظور ومراكش، وسيتم يوم 12 يناير الاعلان عن خلق النواة الرئيسية لمعاهد الجزري بالرباط.
وأبرزت أن هذا المشروع لقي اهتماما واسعا، ويجمع باحثين، وحاملي مشاريع صغرى، ومقاولات ناشئة، ضمن منظومة متكاملة أُطلق عليها “L’écosystème Jazari”.
كما كشفت عن إحداث “Data Factory” وتطوير حلول برمجية، معتبرة أن “جزري” يمثل فضاء للتميز والابتكار، وأن الوزارة انتقلت فعليا إلى مرحلة التطبيق عبر عقد سلسلة من اللقاءات. وأعلنت أنه سيتم يوم الإثنين المقبل توقيع حوالي 16 اتفاقية، تتضمن التزامات أخلاقية، خاصة ما يتعلق بتقاسم المعطيات.
وختمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن كل هذه المبادرات انبثقت من المناظرة الوطنية الأولى مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات مرتبطة بالتقنين، وهو ما اشتغلت عليه الوزارة بتنسيق مع عدد من المؤسسات، عبر عقد أكثر من أربعين اجتماعا، بهدف تنزيل هذا الورش الاستراتيجي بشكل تشاركي ومتوازن.