خديجة شاكري
في ساحة العروض بمدينة عدن، جنوب اليمن، اختتمت جماهير شعب الجنوب، اليوم السبت 10 يناير 2026، فعاليات المليونية التاريخية “الوفاء والصمود”.
وفي البيان الختامي، أعلنت المليونية، تجديد “التفويض الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، باعتباره الممثل السياسي المفوض شعبيا، ورفض ما يسمى بحل المجلس الانتقالي الذي قامت به السعودية، كإجراء باطل ومرفوض، يخالف النظام الأساسي للمجلس، ويتعارض مع إرادة شعب الجنوب وتفويضه الصريح.”
وأكدت أن “أي محاولات لفرض بدائل أو كيانات مصطنعة أو قرارات فوقية مرفوضة جملة وتفصيلا، ولن يكون لها أي قبول شعبي أو شرعية على أرض الجنوب.”
وأعلنت ” عدم شرعية رشاد العليمي، الذي انقلب على مجلس القيادة الرئاسي المبني على التوافق، وأفرغه من مضمونه، والتأكيد أن هذا المجلس أصبح منتهيا سياسيا وأخلاقيا، ولا شرعية اليوم إلا شرعية الجنوب وإرادة شعبه الحرة.”
كما أعلنت رفض ” أي حوار أو مشاورات سياسية لا تلبي الهدف الوطني لشعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة، والتأكيد أن أي حوار جاد يجب أن يكون في العاصمة عدن وعلى أرض الجنوب، وليس في الرياض أو أي عاصمة أخرى، وتحت إرادة شعب الجنوب لا تحت أي وصاية.”
وحذرت “القوى اليمنية من حرف البوصلة باتجاه الجنوب بدلا عن صنعاء، والتنبيه بأن الجنوب ليس ساحة حرب بديلة، وأن أي قوات شمالية أو محاولات عسكرية أو أمنية باتجاه الجنوب ستجابه وستواجه بكل الطرق المشروعة، دفاعا عن الأرض والشعب والكرامة.”
وجاء في البيان: “تحميل المملكة العربية السعودية والمدعو رشاد العليمي المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية، والتأكيد أن الأحداث الأخيرة أدت إلى توسع نفوذ التنظيمات الإرهابية في حضرموت وبعض المحافظات الأخرى، حيث عادت هذه التنظيمات للظهور واستولت على أسلحة وذخيرة بالتواطؤ مع قيادات إخوانية، بعد حروب طويلة خاضتها القوات الجنوبية في مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، ليعاد اليوم إنتاجه من جديد لخدمة أجندات مشبوهة.”
انتهاك إرادة الشعب
وفي سياق متصل، قالت الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، إنها تابعت “بقلق بالغ الإعلان المنسوب زورًا إلى ما سُمّي بـ«حل المجلس الانتقالي الجنوبي»، في سابقة خطيرة تمثل انتهاكًا فجًا لإرادة شعب الجنوب، وتهديدًا مباشرًا لأسس العملية السياسية، وتنذر بتداعيات جسيمة على الاستقرار والسلم الأهلي ومسار السلام برمّته.”
وأكدت خلال اجتماع طارئ واستثنائي، أن “ما صدر من إعلان يُسمّى «حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي» يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ومنعدم الأثر قانونيًا وسياسيًا، لصدوره عن جهة غير مختصة ولا تملك أي ولاية أو صلاحية، فضلًا عن كونه جاء تحت الإكراه والضغط. كما يشكّل ذلك تجاوزًا فاضحًا للتفويض الممنوح لوفد تفاوضي محدد المهام، لا يملك حق اتخاذ قرارات مصيرية تمس كيان المجلس أو وجوده.”
كما أكدت أن “احتجاز قيادات المجلس، ومصادرة وثائقهم وهواتفهم، ومنعهم من التواصل، وإجبارهم على إصدار بيانات تحت التهديد، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، ويُسقط صفة الشرعية عن أي مخرجات صدرت في ظل هذه الظروف القسرية، ويحوّل من ادّعى دور «الراعي» إلى طرف مباشر في النزاع.”
وقالت إن ” شعب الجنوب، منذ انطلاق حراكه الثوري السلمي وحتى اليوم، قدّم قوافل عظيمة من الشهداء والجرحى، وسطر بتضحياته ملحمة وطنية خالدة رُويت بدماء الأبطال دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة.” ودعت “الأمم المتحدة، والدول الرباعية، وكافة الأطراف الدولية، إلى احترام إرادة شعب الجنوب وحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، ورفض أي مسار إقصائي يستهدف ممثله السياسي الشرعي، لما لذلك من آثار كارثية على فرص السلام.”
وأكدت ” أن المجلس سيظل داعمًا ثابتًا لتطلعات الناس وآمالهم المشروعة، وماضيًا بثبات على نهج الشهداء الأبرار، نهج الكرامة والتضحية والصمود، حتى بلوغ الهدف الوطني المنشود المتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.” وجدت “التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بمبدأ الحوار كخيار استراتيجي، وقد ظل المجلس منذ تأسيسه يدعو إلى الحوار الجاد والمسؤول لمعالجة القضايا الوطنية بعيدًا عن الإقصاء أو الإكراه.”
وتابع البيان: “إلا أن ما جرى مؤخرًا لا يعطي مؤشرات إيجابية على جدية هذا المسار، ويقوّض أسس الثقة المطلوبة لأي حوار حقيقي، ما يستوجب مراجعة شاملة للآليات والضمانات بما يكفل حوارًا متكافئًا يحترم إرادة شعب الجنوب وممثليه الشرعيين.”
قرار غير قانوني
ومن جهة أخرى، كان المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أكد ” أن ما جرى تداوله بشأن صدور قرار بحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي من العاصمة السعودية الرياض لا يتمتع بأي صفة قانونية أو شرعية، كونه صدر في ظروف غير طبيعية وتحت الضغط والإكراه.”
وأوضح التميمي أن القرارات “المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن أن تصدر إلا عبر مؤسساته الرسمية وبمشاركة كافة هيئاته، وبرئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، ووفق التفويض الشعبي الممنوح من شعب الجنوب، مؤكدًا أن أي مخرجات تُفرض في ظل الاحتجاز أو الضغط السياسي لا تُلزم المجلس ولا تعبّر عن إرادته.”
وقال إن “أي نقاش أو إجراءات تنظيمية داخل المجلس لا يمكن النظر فيها إلا بعد الإفراج عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجد في الرياض، وتهيئة بيئة سياسية حرة تضمن سلامة القرار واستقلاليته.”
وفي مشهد “صادم لا يمكن عزله عن سياقه السياسي ‘ أقدمت السلطات السعودية على اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي ‘ في خطوةً وُصفت على نطاق واسع بأنها طعنة سياسية موجهة ضد الجنوب العربي وقضيته العادلة ‘ ومحاولة مكشوفة لكسر إرادة شعب اختار طريقه بوضوح ‘ وعبّر عن تطلعاته دون وصاية أو إملاءات.” حسب فاطمة اليزيدي.
وقالت في تقرير نشرته وكالة عدن 24: “لم يكن اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في السعودية حادثة عابرة ‘ ولا إجراًء بروتوكوليًا يمكن تبريره أو تمريره بالصمت ‘ بل هو تحول خطير في مسار التعاطي مع القضية الجنوبية ‘ ورسالة سياسية فجّة تحمل في طياتها رفضًا واضحًا لإرادة شعب الجنوب ‘ ومحاولة لإخضاع صوته الحر عبر أساليب الضغط والتقييد.”
وأكدت أن “ما جرى يعكس أزمه عميقة في فهم الواقع الجنوبي ‘ فالقضية الجنوبية لم تعد ملفًا هامشيًا ‘ ولا صوتًا يمكن تجاهله ‘ بل أصبحت حقيقة سياسية قائمة بذاتها ‘ تفرض حضورها في المعادلة الإقليمية رغم أنف كل من يحاول الالتفاف عليها.” وتابعت: “كان الأجدر أن يُقابل وفد المجلس الانتقالي بالحوار والاحترام ‘ لا بالاعتقال والتضييق ‘ فالمجلس الانتقالي لم يذهب إلا حاملًا لغة السياسة ‘ ومنطق التفاهم ‘ ومشروعًا واضحًا يعكس تطلعات شعب الجنوب ‘ إلا أن الرد جاء صادمًا ‘ وكأن المطلوب من الجنوب أن يكون تابعًا لا شريكًا ‘ صامتًا لا مطالبًا ‘ حاضرًا للتنفيذ لا للتقرير.”