بعدما قاد الأحرار لنضج سياسي كبير…قرار أخنوش يزلزل أصنامات المشهد الحزبي

Écrit par

dans

زنقة 20. الرباط

خلف قرار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدم رغبته قيادة الحزب لولاية ثالثة، رجة كبرى في المشهد السياسي، خاصة أصنامات بعض الأحزاب السياسية على رأسها “العدالة والتنمية” حيث لازال بنكيران الذي يشارف على 73 عاماً يتشبث بقيادته رغم الطرد الشعبي الذي تعرض له، وتهميش قيادات مشهود لها بالكفاءة والقبول.

حزب الأحرار، عقب هذا القرار الغير المسبوق في المشهد السياسي والحزبي الوطني، تلاه إعلان عقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير المقبل بالجديدة، لإنتخاب زعيم جديد خلفاً للسيد عزيز أخنوش، الذي بصم على مسار متميز قاد من خلاله حزب “الأحرار” لنضج سياسي كبير، صنع له مكانة ريادية في المشهد الحزبي المغربي من خلال التنظيم والهيكلة والتواصل.

واختار عزيز أخنوش أن يطوي صفحة من مساره الحزبي، معلنا عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تؤشر على انتقال هادئ داخل أحد أبرز التنظيمات السياسية الوطنية، وتفتح المجال أمام قيادة جديدة لتولي المشعل في مرحلة يعتبرها كثيرون مرحلة ما بعد النضج التنظيمي.

وخلال اجتماع المكتب السياسي، المنعقد صباح اليوم الأحد، أوضح أخنوش أن قراره يأتي انسجاما مع مقتضيات النظام الأساسي، وقناعة بأن الحزب بات اليوم مؤهلا لتدبير مرحلة جديدة بقيادة مختلفة، مستندا إلى مؤسسات حزبية مستقرة وقاعدة تنظيمية متماسكة.

ومنذ توليه رئاسة الحزب سنة 2016، أشرف أخنوش على إعادة بناء هياكل “الأحرار”، معتمدا مقاربة تقوم على القرب الميداني، وتوسيع قاعدة المنخرطين، وتوحيد الخطاب السياسي. وهو المسار الذي أثمر تحولا جذريا في موقع الحزب، توج بتصدر الانتخابات التشريعية لـ 8 شتنبر 2021، وقيادة الحكومة لأول مرة في تاريخ الحزب.

وأكد أخنوش، في حديثه لقيادة الحزب، أن المرحلة الحالية تقتضي ضخ دماء جديدة في القيادة، بما يعزز الحيوية الداخلية، ويفتح آفاقا أوسع أمام الكفاءات الصاعدة، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية. كما شدد على حرصه على انتقال سلس للرئاسة، يضمن الاستمرارية دون ارتباك أو صراعات داخلية.

وفي ما يتعلق بالشق الحكومي، أوضح رئيس الحكومة أن اختياره الحزبي لن يؤثر على التزامه بتنفيذ البرامج المسطرة، مشيرًا إلى أن العمل سيتواصل إلى نهاية الولاية الحكومية، خصوصًا في ما يرتبط بالأوراش الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية الكبرى، التي تم وضع أسسها خلال السنوات الأخيرة.

ويرى متابعون أن قرار أخنوش فتح الباب أمام خليفة له، يعكس نضجا سياسيا نادرا في التجربة الحزبية، ويمنح حزب التجمع الوطني للأحرار فرصة لتعزيز صورته كتنظيم قادر على الجمع بين الاستقرار والتجديد، في زمن تتزايد فيه المطالب بتحديث الممارسة السياسية وترسيخ الديمقراطية الداخلية.

وذكر بلاغ للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماع برئاسة عزيز أخنوش رئيس الحزب، أنه صادق على لائحة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي التي ستنكب على التحضير لهذا الاستحقاق التنظيمي، معلنا عن تلقي الترشيحات لرئاسة الحزب بالإدارة المركزية بالرباط، ابتداء من يوم غد الاثنين إلى غاية 21 يناير 2026.

من جهة أخرى، نوه المكتب السياسي بمختلف الإجراءات الحكومية الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتعزيز حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة، لاسيما في مجالات التعليم والإدارة والإعلام والثقافة، بما يسهم في صون هذا المكون الأصيل من الهوية الوطنية، وترسيخ قيم التعدد والتنوع الثقافي التي تميز المجتمع المغربي.

وبعدما ثمن ما تحقق من منجز حكومي استثنائي خلال هذه المرحلة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والاجتماعي الذي تعكسه بوضوح مجموعة من الأرقام والمؤشرات الصادرة عن مؤسسات الحكامة الوطنية والدولية، أكد المكتب أن هذه المكتسبات تشكل ثمرة مباشرة للاختيارات الإصلاحية الكبرى التي انخرطت فيها الحكومة، ولتنزيلها المتدرج والمسؤول لمختلف الأوراش المهيكلة، وفي مقدمتها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم الاستثمار، وتعزيز التماسك الاجتماعي.

كما شدد على أن مواصلة هذا المسار الإصلاحي تظل رهينة بتكثيف الجهود، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، وترسيخ الحكامة الجيدة، بما يضمن استدامة هذه المنجزات وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة لفائدة جميع المواطنات والمواطنين.

من جهة أخرى، أشاد المكتب بنجاح أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، مما يعكس الدينامية الإيجابية التي يشهدها التنظيم الحزبي، ويكرس خيار ترسيخ الممارسة الديمقراطية الداخلية، وتعزيز العمل المؤسساتي، بما يضمن نجاعة الأداء الحزبي وتماسك هياكله على المستويين الوطني والجهوي.

وأشار البلاغ إلى أنه جرى خلال الاجتماع تقديم عرض من قبل مصطفى بايتاس أبرز من خلاله الخطوط العريضة للإصدار الجديد للحزب بعنوان “مسار الإنجازات”، الذي يستند في مضمونه إلى خلاصات الجولات التواصلية الاثنتي عشرة لمسار الإنجازات، والتي عرفت مشاركة أزيد من 38 ألف مشاركة ومشارك من منتخبين ومناضلين ومواطنين ينتمون إلى فئات اجتماعية متنوعة، إضافة إلى خلاصات لقاءات “نقاش الأحرار” المنظمة بـ 77 جماعة عبر عموم التراب الوطني.

تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

إقرأ الخبر من مصدره