جدل سياسي وزراعي بإسبانيا عقب اتفاق التعاون المائي بين مدريد والرباط

Écrit par

dans

العمق المغربي

أثار اتفاق التعاون المائي الموقع بين إسبانيا والمغرب، في إطار أشغال الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين المنعقدة بمدريد في 4 دجنبر الماضي، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والزراعية بعدد من الأقاليم الإسبانية، خاصة في جنوب شرق البلاد.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية متطابقة، يتضمن الإعلان المشترك بين الحكومتين التزاما بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تدبير الموارد المائية، من بينها تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، والتخطيط الهيدرولوجي، وتحديث القطاع الفلاحي، إضافة إلى سعي إسبانيا إلى المساهمة في تعبئة التمويلات اللازمة لمشاريع مائية تعتبر ذات أولوية بالمغرب.

وأثار هذا التوجه انتقادات من منظمات مهنية فلاحية في أقاليم أليكانتي ومورسيا وأجزاء من الأندلس، التي تعيش منذ سنوات على وقع نقاش محتدم حول تقليص تحويل المياه عبر مشروع “تحويل تاغوس–سيغورا”، الذي يشكل أحد مصادر الري الأساسية بالمنطقة.

وفي هذا السياق، عبر رئيس اتحاد مسيري مياه الري المرتبط بتحويل تاغوس–سيغورا عن استغرابه مما اعتبره “تناقضا” في السياسة المائية للحكومة الإسبانية، مشيرا إلى أن مدريد تشدد داخليا على تقليص التحويلات المائية بين الأحواض، في حين تنخرط خارجيا في دعم مشاريع مماثلة بدول أخرى.

وأضاف المتحدث ذاته، بحسب ما نقلته الصحافة الإسبانية، أن القطاع الفلاحي في جنوب شرق إسبانيا يواجه تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع كلفة الطاقة، والاعتماد المتنامي على تحلية المياه، وتشديد المعايير البيئية، معتبرا أن أي دعم لتطوير القدرات الإنتاجية لدول منافسة قد ينعكس سلبا على تنافسية الفلاحة الإسبانية داخل السوق الأوروبية.

كما انتقلت الانتقادات إلى المستوى السياسي، حيث عبرت حكومة إقليم فالنسيا عن رفضها لمضمون الاتفاق، معتبرة أن دعم مشاريع مائية خارج إسبانيا لا ينسجم مع غياب “خطة وطنية للمياه” داخل البلاد.

وذهب مسؤولون جهويون إلى اتهام الحكومة المركزية بازدواجية المعايير في تدبير الملف المائي.

في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية، بحسب الوثائق الرسمية، أن التعاون مع المغرب يندرج في إطار شراكة استراتيجية أوسع، تقوم على تبادل الخبرات في مجالات الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن المائي والغذائي بالمنطقة المتوسطية، دون أن يشكل ذلك بديلا عن السياسات المائية الوطنية.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش القديم حول تدبير الموارد المائية في إسبانيا، وحدود التضامن بين الأحواض، وتأثير التحولات المناخية على الأمن الغذائي، في وقت تتجه فيه بلدان جنوب المتوسط، ومن ضمنها المغرب، إلى الاستثمار المكثف في التحلية والبنيات التحتية المائية كخيار استراتيجي لمواجهة ندرة المياه.

إقرأ الخبر من مصدره