بريس تطوان
صدر حديثا عن دار النشر “ديوان” بالعاصمة الإسبانية مدريد الإصدار الجديد للترجمة الإسبانية للديوان الشعري “اعترافات تحت التعذيب” للشاعر المغربي رشيد نيني، بعد أن كان العمل قد صدر سابقا عن بيت الشعر بالمغرب.
وقد أنجز ترجمة الديوان من العربية إلى الإسبانية الشاعر والمترجم المغربي خالد الريسوني، في تجربة تفتح النص على أفق قرائي جديد داخل الفضاء الثقافي الإسباني.
وتولى تقديم هذا الإصدار الكاتب والأديب الإسباني بيدرو إنريكيس، الذي توقف عند دلالة عنوان الديوان، معتبرا أن أي عمل شعري ناجح ينطلق من عنوان مكثف وموحٍ، يشكل بوابة أولى تقود القارئ إلى عالم النص.
وأوضح أن عنوان “اعترافات تحت التعذيب” يضع المتلقي منذ الوهلة الأولى أمام تجربة شعرية مشحونة بالدلالات، قد توحي في قراءتها الأولى بأبعاد سياسية، غير أن مفهوم “التعذيب” يكتسب هنا معنى أوسع يتجاوز المادي إلى الإنساني والوجودي.
وأشار إنريكيس إلى أن اختيار الشاعر أبيات بابلو نيرودا كمفتتح للديوان يرسم ملامح المسار العاطفي والفكري للعمل، مستحضرا قوله: “إذا كان لا شيء سينقذنا من الموت، فلينقذنا الحب على الأقل من الحياة”، وهو ما يمنح النص عمقا تأمليا وإنسانيا يلازم القارئ عبر صفحات الديوان.
وأضاف المتحدث أن رشيد نيني يقدم ذاته للقارئ من خلال اعترافات شعرية صادقة، يضع فيها قلبه وحواسه في مواجهة مباشرة مع المتلقي، في تجربة تقوم على التفاعل الوجداني وإيقاع الشعور، وتدعو إلى قراءة متأنية ومتكررة، خاصة في لحظات العزلة والتأمل.
وفي سياق متصل، نوه الكاتب الإسباني بجودة الترجمة، معتبرا أن الترجمة الناجحة هي التي تتيح للقارئ أن يشعر بقربه من الشاعر حتى بعد إغلاق الكتاب.
واعتبر أن الترجمة الإسبانية لهذا الديوان نجحت في نقل روح النص الأصلي، وفتحت أمام القارئ آفاقا جديدة للتفاعل مع الشعر، حيث تتجلى الكلمة في حريتها الكاملة بين دفتي الكتاب، وفي صمت القراءة وبهجتها، وفي طقوس الشعر التي تتجاوز اللغة إلى المشترك الإنساني.