في خطوة جديدة تهدف إلى إرباك المغرب وتشويش جهوده الدبلوماسية، دفعت الجزائر بجبهة البوليساريو لترشيح نفسها لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عن مقعد شمال إفريقيا للفترة القادمة.
خطوة تأتي قبيل أيام من انعقاد الدورة العادية للمجلس، وهي محاولة واضحة لإعادة ترتيب الأوراق في نزاع مفتعل منذ عقود، رغم أن المعطيات الواقعية تجعل من هذا الترشيح بلا أي تأثير فعلي على الأرض.
ويطرح هذا الترشح تساؤلات حول مدى انسجامه مع اختصاصات المجلس، الذي يفترض في أعضائه احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والعمل على الوقاية من النزاعات وتسويتها، حيث إن إدخال كيان يفتقر للسيادة والاعتراف الدولي في هذا السياق لا يمكن أن يحقق أي هدف حقيقي، ويبدو أقرب إلى مناورة سياسية بحتة، تهدف بالأساس إلى إبراز حضور رمزي وبعث رسالة مزيفة عن قدرة الجزائر على التأثير.
من جهة أخرى، تحاول الجزائر استغلال هذا الترشيح لإعطاء الشرعية لمشروع البوليساريو أمام مؤسسات القارة، فيما الواقع يؤكد أن النزاع على الصحراء المغربية يعالج حصريا ضمن أطر الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وأي اعتبار لهذا الكيان كعضو في مجلس مختص بالأمن والسلم يمثل تجاوزا للمعايير الدولية ويخرق منطق السيادة القطرية.
ويتمثل الهدف من وراء هذه الخطوة في محاولة إبطاء الزخم المغربي المتنامي على المستوى الإقليمي والدولي، وإعادة إحياء أطروحة أصبحت عاجزة عن تحقيق أي اختراق دبلوماسي. لكن كل المؤشرات تؤكد أن هذه المناورة لن تغير من الواقع شيئا؛ فالمغرب مستمر في قيادة مسار الحل السياسي عبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي أثبت فعاليته على الأرض ويكفل حماية مصالح السكان واستقرار المنطقة.
في المحصلة، يبدو أن الدفع بالبوليساريو نحو عضوية المجلس هو محاولة يائسة لتوظيف مؤسسات الاتحاد الإفريقي في لعبة سياسية انتهت صلاحيتها منذ سنوات.
فالجزائر، بعجزها عن فرض أي اختراق دبلوماسي، تعيد تدوير أوراقها القديمة، لكن الزمن والسياسة الواقعية يصبان دوما في صالح المغرب، الذي يستند إلى قوته الدبلوماسية ومرجعيته القانونية الراسخة.