قضية أبو النجا بطنجة تحيي دورية لفتيت وتنهي سنوات من التساهل مع تضارب المصالح

Écrit par

dans

لم يعد ملف المستشار الجماعي زكرياء أبو النجا، المعروض حاليا أمام القضاء الإداري بطنجة، مجرد نازلة قانونية معزولة تخص منتخبا واحدا، بل تحول إلى مؤشر لتفعيل صارم ومتأخر لـ”دورية لفتيت”، منهيا بذلك سنوات من “الهدنة الإدارية” التي طبعت التعامل مع ملفات تضارب المصالح في شمال المملكة.

وتعود جذور هذا التحول إلى الدورية الصارمة التي عممها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مطلع الولاية الانتدابية الحالية (خريف 2021)، والتي دعت الولاة والعمال إلى تفعيل مسطرة العزل في حق كل منتخب ثبتت في حقه حالة من حالات تنازع المصالح، استنادا إلى المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14.

ورغم وضوح تلك التعليمات، ساد اعتقاد لدى النخبة المحلية بأن الزمن السياسي قد خفف من حدتها، قبل أن تأتي واقعة أبو النجا لتقطع الشك باليقين.

واستندت المسطرة التي باشرتها السلطات الولائية بطنجة، انطلاقا من استفسار كتابي وصولا إلى الإحالة على المحكمة، حرفيا إلى روح تلك الدورية الوزارية التي اعتبرت أن المنع يشمل كل أنواع العقود، سواء كانت كراء أو تدبيرا أو استغلالا، وبصرف النظر عما إذا كان المنتخب قد شارك في التصويت أم لا.

ونسف هذا المعطى العرف الذي كان سائدا في مجلس مدينة طنجة لسنوات، حيث كان المنتخبون يلجؤون إلى “الانسحاب التكتيكي” من جلسات التصويت لدرء الشبهة، وهو إجراء لم يعد يُعتد به قضائيا.

وتكتسي هذه الواقعة حساسية مضاعفة بالنظر إلى البنية التدبيرية لمدينة طنجة؛ فهذه الحاضرة الاقتصادية، التي توصف بأنها “مختبر” لنمط التدبير المفوض، تتشابك فيها مصالح المنتخبين مع شبكة معقدة من الشركات والمرافق والخدمات.

وقد خلق هذا الوضع ما يصطلح عليه بـ”الحالات الرمادية”، حيث يجد العديد من الأعضاء أنفسهم في وضعيات تماس مع المال العام، سواء عبر شركاتهم الخاصة أو الجمعيات التي يسيرونها، وهي وضعيات ظلت تستفيد من “التأويل المرن” للقانون قبل أن يصطدم هذا التأويل بصرامة الدورية الوزارية.

ويرى مراقبون أن توقيت تحريك الملف يحمل رسالة سياسية تتجاوز الشخص المعني، مفادها أن السلطات المركزية قررت تصفية “تركة التضارب” قبل نهاية الولاية الحالية، وأن التقادم لا يسري على المخالفات الجسيمة المرتبطة بأخلاقيات المرفق العام.

وقد خلق هذا التوجه حالة من الارتباك الصامت داخل الأغلبية المسيرة للمجلس، إذ يسود تخوف من “تأثير الدومينو” الذي قد يطال أسماء أخرى وازنة توجد في وضعيات مشابهة، كانت تعتقد أنها في مأمن بفضل التوافقات السياسية.

ويواجه المستشار المعني اليوم اختبارا قانونيا عسيرا، إذ إن الدورية المذكورة قطعت الطريق على التبريرات التقليدية المبنية على “حسن النية” أو “غياب الضرر المالي”، جاعلة من قيام العلاقة التعاقدية في حد ذاتها سببا كافيا للعزل. وهو ما يفسر الصمت المطبق الذي يلتزم به حزبه، تفاديا للدخول في مواجهة خاسرة مع نص قانوني وتوجيه وزاري لا يقبلان الاجتهاد.

وفي انتظار كلمة الفصل من القضاء الإداري، فرضت قضية أبو النجا واقعا جديدا في تدبير شؤون المدينة، حيث شرع عدد من المنتخبين في مراجعة عقودهم وارتباطاتهم المهنية بشكل استعجالي.

ويبدو أن سنة 2026 ستكون محطة مفصلية لترسيم حدود صارمة بين “السياسي” و”التجاري” في طنجة، مؤسسة لمرحلة جديدة عنوانها العريض: “نهاية الإفلات من عقاب المادة 65”.

ظهرت المقالة قضية أبو النجا بطنجة تحيي دورية لفتيت وتنهي سنوات من التساهل مع تضارب المصالح أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

إقرأ الخبر من مصدره