حركة صحراويون من أجل السلام… شرط التوازن والشرعية لنجاح الحوار الأممي حول الصحراء المغربية

Écrit par

dans

عبد القادر بريهما

إن أي مسار سياسي جاد يروم وضع حد نهائي لنزاع الصحراء لا يمكن أن يُبنى على منطق الإقصاء أو احتكار التمثيل، لأن جوهر الحل يكمن في الإنصات إلى مختلف الأصوات الصحراوية، لا إلى صوت واحد ثبت عبر العقود عجزه عن إنتاج السلام. ومن هذا المنطلق، يصبح حضور حركة صحراويون من أجل السلام على مائدة الحوار ضرورة سياسية وأخلاقية، لا مجرد خيار تكتيكي ظرفي.

لقد أبانت التجربة الطويلة أن جبهة البوليساريو، بوصفها طرفاً وحيداً في التفاوض، لم تنجح في تحقيق أي اختراق حقيقي، بل كرست الجمود، وغذت خطاب التصعيد، وربطت مصير الصحراويين بخيارات الحرب والعنف وبث الكراهية. وهو ما جعل آلاف الصحراويين رهائن لرهانات إيديولوجية وسياسية لا تخدم مستقبلهم ولا كرامتهم.

في المقابل، برزت حركة صحراويون من أجل السلام كصوت صحراوي مستقل، اختار منذ تأسيسه الدفاع عن الحل السلمي والتوافقي، ورفض منطق السلاح والمواجهة. حركة تستمد شرعيتها من الواقع الاجتماعي والقبلي، ومن انخراطها المباشر في هموم الصحراويين، سواء داخل مخيمات تندوف أو في الأقاليم الجنوبية على المحيط الأطلسي، بعيداً عن الوصاية أو التوظيف الإقليمي.

إن استبعاد هذه الحركة من أي حوار ترعاه الأمم المتحدة يعني عملياً إعادة إنتاج نفس المعادلة الفاشلة، القائمة على طرف واحد يدعي احتكار التمثيل، ويقصي كل رأي مخالف. كما يعني حرمان المسار السياسي من عنصر التعددية، التي تشكل شرطاً أساسياً لأي تسوية عادلة ومستدامة تعكس فعلاً تطلعات الصحراويين بمختلف حساسياتهم.

حركة صحراويون من أجل السلام لا تدافع عن أجندة حرب، ولا تراهن على إطالة أمد النزاع، بل تنسجم مواقفها مع المتطلبات الحقيقية للصحراويين: الأمن، الاستقرار، الكرامة، وفتح آفاق التنمية والعيش المشترك. وهي بذلك تمثل بديلاً واقعياً عن الخطاب المتشدد الذي لم يجنِ منه الصحراويون سوى المنفى والمعاناة.

كما أن الحركة تتمتع بشرعية اجتماعية متنامية، بحكم علاقاتها الوثيقة مع شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وامتدادها داخل مختلف الحواضن الاجتماعية شرق الجدار ومدن الصحراء على المحيط الأطلسي. هذه الشرعية ليست مستوردة ولا مفروضة، بل نابعة من التفاعل اليومي مع الناس، ومن خطاب عقلاني يضع مصلحة الصحراويين فوق كل اعتبار.

إن إشراف الأمم المتحدة، في شخص المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، على هذا الحوار، يفرض اعتماد مقاربة شمولية ومنفتحة، تنسجم مع روح قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2797، الذي يدعو إلى البحث عن حلول مبتكرة لتجاوز حالة الانسداد. ولا يمكن الحديث عن الابتكار مع الإبقاء على نفس الفاعلين ونفس الخطاب.

غياب حركة صحراويون من أجل السلام عن مائدة الحوار سيضعف نتائج أي اتفاق محتمل، لأنه سيبقى اتفاقاً ناقصاً، لا يعكس تنوع الآراء داخل المجتمع الصحراوي، ولا يقطع مع منطق الإقصاء الذي كان سبباً رئيسياً في فشل كل المبادرات السابقة.

وتضم حركة صحراويون من أجل السلام قاعدة بشرية واسعة ومتنوعة، تشمل العشرات بل الآلاف من المناضلين، والأطر المؤهلة، والدكاترة، إلى جانب شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وهو ما يمنحها تمثيلية حقيقية نابعة من عمق المجتمع الصحراوي لا من ادعاء سياسي أو فرض إكراهات الأمر الواقع. فهذه التركيبة المتوازنة، التي تجمع بين الكفاءة العلمية والخبرة الميدانية والشرعية القبلية، تجعل من الحركة إطاراً جامعاً يعكس تطلعات فئات واسعة من الصحراويين، ويؤهلها للدفاع عن مصالحهم الحقيقية داخل أي مسار تفاوضي. إن إقصاء حركة بهذه الحمولة البشرية والرمزية من المفاوضات لا يخدم السلام، بل يكرس اختلال التمثيل، في حين أن حضورها من شأنه إغناء النقاش، وتقوية فرص التوصل إلى حل واقعي ومتوافق عليه، يضع مصلحة الصحراويين فوق منطق الحرب والشعارات الإيديولوجية العقيمة.

لذلك، فإن تمكين هذه الحركة من مقعدها المستحق داخل المسار التفاوضي ليس مكافأة سياسية، بل تصحيح لمسار مختل، وخطوة ضرورية نحو حوار متوازن، يواجه خطاب العنف بخيار السلام، ويمنح الصحراويين أملاً حقيقياً في حل واقعي، عادل ودائم، تحت رعاية الأمم المتحدة ومسؤوليتها المباشرة.

إقرأ الخبر من مصدره