المغرب ليس جزيرة… بل وطن الجميع: تفنيد مغالطة الإقصاء وترسيخ قيم الانفتاح

Écrit par

dans

أحمد صبار

عادت إلى الواجهة في الآونة الأخيرة، بعض الخطابات التي تروج لمفهوم ” المغرب جزيرة”، في محاولة لإيهام الرأي العام بأن المغرب كيان منغلق على ذاته، أو ملك لفئة دون أخرى، وهي أطروحات لا تصمد أمام الواقع التاريخي والاجتماعي والسياسي للمملكة، ولا تعكس حقيقة المغرب كبلد متجذر في التعدد، ومنفتح على محيطه الإقليمي والدولي.

لم يكن المغرب يوما، عبر تاريخه الطويل، جزيرة معزولة، بل كان ولا يزال نقطة التقاء حضارات وثقافات متعددة، من الأمازيغية والعربية والإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، وهو ما شكل فسيفساء ثقافية فريدة جعلت من التعايش سمة أساسية للهوية المغربية، هذا التنوع لم يكن عنصر ضعف، بل مصدر قوة أغنى الشخصية الوطنية وكرس قيم التسامح والانفتاح.

كما أن دستور المملكة جاء ليؤكد بشكل واضح أن المغرب بلد الجميع، يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، دون تمييز على أساس العرق أو اللغة أو الانتماء الجغرافي أو الاجتماعي، وهو ما تُرجم عمليًا في السياسات العمومية التي تسعى إلى إدماج مختلف الفئات، وتعزيز العدالة المجالية، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين.

وفي السياق ذاته، يبرز الدور الإقليمي والدولي للمغرب كدليل إضافي على زيف مقولة “الجزيرة” فالمملكة اختارت منذ سنوات نهج الدبلوماسية المنفتحة، وتعزيز الشراكات جنوب-جنوب، والانخراط الفعال في قضايا القارة الإفريقية، إضافة إلى توطيد علاقاتها مع أوروبا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية، كل ذلك يعكس رؤية استراتيجية تؤمن بأن قوة المغرب تكمن في تفاعله الإيجابي مع محيطه، لا في الانغلاق عنه.

إن الترويج لخطابات الإقصاء أو الاحتكار الرمزي للوطن لا يخدم سوى منطق الفرقة والتوتر، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تعزيز الجبهة الداخلية، وترسيخ روح المواطنة الحقة التي تجعل من الوطن فضاءً مشتركًا يتسع للجميع، بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، في إطار الثوابت الوطنية الجامعة.

وفي الختام، يبقى التأكيد ضروريا على أن المغرب ليس جزيرة معزولة، ولا ملكا لفئة بعينها، بل وطن مشترك لكل أبنائه، يقوم على التعدد والتعايش والانفتاح، وطن تتقاسم مكوناته الحلم نفسه، مغرب قوي، متماسك، مزدهر، يتسع للجميع دون استثناء.

إقرأ الخبر من مصدره