لماذا يكرهونك ويشمتون فيك يا مغرب ؟

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

أصبح النجاح عبئا ثقيلا بعد الذي حققه المغرب من تميز واستقرار وتراكم لإنجازات ستبقى خالدة في التاريخ. تميز المغرب وتفوقه إقليميا على الأقل في مجالات الاقتصاد و الأمن و الدبلوماسية و خصوصا الرياضة، لم يمر مرور الكرام في هذا المحيط الذي حشره الله فيه، بل أوقظ مشاعر كانت دفينة من الغيرة والحسد، سرعان ما تحولت إلى شماتة عند أول تعثر له في نهائي كأس إفريقيا للأمم التي أقيمت في المدينة الآسرة الرباط.

حين ينجح بلد في بناء نموذج مختلف عن غيره رغم الإمكانيات والفوارق ، ويشق طريقه خارج منطق الفوضى والعسكرة أو الارتهان ، يصبح مرآة محرجة لهذا الغير المريض. فبدل أن يدفع هذا التفوق والتميز إلى النقد الذاتي ومراجعة السياسات المنتهجة و الخيارات المطروحة، يلجأ بعض الحساد الحاقدين إلى الآليات النفسية الأسهل: التقليل من شأن تجربة المغرب الناجحة، أو انتظار سقوطه لإثبات أنه مثلهم ومثل الجميع ، وأن نجاحه لم يكن سوى صدفة عابرة وليس عملا استراتيجي محكم ومخطط له على المدود الثلاثة.

الشماتة من المغرب عند هزيمة النهائي بعد خيبة أمل واضحة في التعثر التنظيمي للكأس ، تكشف هذه الشماتة أكثر مما تخفي “مع من حشرنا الله في الجوار “. فهي لا تعبر عن موقف عقلاني مبني على أساس موضوعي لهؤلاء المرضى، بل تعبر عن ضيق داخلي من فكرة أن بلدا آخر مثل المغرب استطاع أن يصل لما عجزوا عنه و الآخرون رغم أمكانياتهم وثرواتهم. لذلك تحولت الهفوة النفسية والاختلال العقلي إلى دليل فشل، في سلوكات واضحة وخطابات متشنجة تغذيها وسائل إعلام منحطة و رخيصة ومنصات تواصل مأزومة تبحث عن الإثارة لا الحقيقة.

المفارقة أن هذه الشماتة لا تخدم أصحابها بقدر ما تفضح ضعفهم و هشاشتهم الفكرية. فالدول الواثقة من نفسها لا تخاف من نجاح غيرها، ولا تنتظر سقوطه لتشعر بالارتياح. أما المجتمعات التي لم تحسم بعد علاقتها بذاتها أولا وبشعوبها بمستقبلهم ،فغالبا ما ترى في تفوق الآخرين تهديدا صريحا لها ولو رمزيا، لا حافزا للتعلم أو التطوير.
التميز المغربي أبدا لا يعني العصمة من الأخطاء، ولا الادعاء بالكمال. بل هو تجربة رائدة ، رغم ما بلغته من نجاحات و قوة، معرضة للاختبار ،و التعثر الأخير في النهائي سيمثل فرقا جوهريا، سيمكن لا محالة المغاربة من القدرة على تحويله إلى فرص عديدة للنهوض و للتعلم منه، و إلى أدوات للتصحيح ، بدل الارتهان والنظر طويلا لخطاب التشفي والانتظار المرضي لسقوطه .

يبقى النجاح مشروعا مفتوحا لكل مجتهد ، و لا يقاس بردود فعل الحاسدين، بل بقدرة البلد على الاستمرار، والتعلم، وتحصين منجزاته. أما الشماتة، فهي موقف العاجز حين يعجز عن المنافسة، فلا يجد أمامه سوى عض أصابع اليد والتمني بأن يتعثر الآخر… ولو للحظة .

                        ديما مغرب

هيئة التحرير21 يناير، 2026

إقرأ الخبر من مصدره