الانتعاشة الفلاحية والدينامية الصناعية ترفعان توقعات نمو الاقتصاد المغربي

Écrit par

dans


هسبريس – أمال كنين

يرتقب أن يسجل الاقتصاد المغربي معدل نمو يبلغ 5 في المائة سنة 2026، مقابل 4,7 في المائة سنة 2025، وفق معطيات الميزانية الاقتصادية التوقعية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط. ويأتي هذا الأداء المتوقع مدفوعا بتحسن ملحوظ في أداء القطاع الفلاحي، واستمرار الدينامية الإيجابية للأنشطة غير الفلاحية، في سياق اقتصادي يتسم بتراجع الضغوط التضخمية وتعزيز الطلب الداخلي.

في هذا السياق، قال محمد جدري، خبير اقتصادي، إن قانون المالية لسنة 2026 يقوم على فرضية تحقيق معدل نمو في حدود 4,6 في المائة، شريطة تسجيل موسم فلاحي متوسط؛ غير أن المعطيات الحالية تشير إلى توفر عناصر إيجابية قد ترفع هذه النسبة.

وأكد جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن الاقتصاد الوطني أصبح قادرا على تحقيق معدل نمو يقارب 4 في المائة بغض النظر عن القيمة المضافة الفلاحية، بفضل تنوع القاعدة الإنتاجية الوطنية، ولا سيما في قطاعات صناعة السيارات وصناعة الطيران والنسيج والجلد والصناعة الميكانيكية والصناعة الاستخراجية، إلى جانب السياحة والصناعة التقليدية والصناعات الغذائية، فضلا عن مساهمة مغاربة العالم.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأضاف الخبير الاقتصادي أن المؤشرات الحالية توحي بموسم فلاحي أفضل من المتوسط، خاصة أن قانون المالية يعتمد فرضية إنتاج في حدود 70 مليون قنطار من الحبوب.

واعتبر المتحدث عينه أن هذه التقديرات مرشحة للتجاوز، خصوصا أن سنة 2026 قد تكون أفضل من سنة 2021 التي تشكل سنة مرجعية على المستوى الفلاحي.

وأبرز جدري أن القيمة المضافة الفلاحية يمكن أن تساهم بما لا يقل عن نقطة مئوية واحدة في معدل النمو؛ ما يجعل بلوغ نسبة 5 في المائة أمرا قريب المنال.

وأشار الخبير إلى أن تحقيق هذه التوقعات يظل رهينا بفرضيات أساسية؛ في مقدمتها تعزيز الطلب الداخلي، الذي بدأ يشهد تحسنا تدريجيا بفعل تراجع الموجة التضخمية. كما سجل بلوغ الاستثمار العمومي مستويات قياسية، حيث يُنتظر أن يصل إلى حوالي 380 مليار درهم.

وأضاف أن عودة الطلب الخارجي، خصوصا من الشريك الأوروبي، تشكل عاملا داعما إضافيا، إلى جانب استقرار أسعار النفط عالميا في مستويات تتراوح بين 60 و70 دولارا للبرميل، وعودة أسعار عدد من المواد الأولية إلى مستوياتها العادية؛ ما من شأنه خلق الثروة والقيمة المضافة، وتوفير مناصب شغل جديدة.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يسجل القطاع الفلاحي خلال سنة 2026 زيادة إيجابية في خلق فرص الشغل، بعد سنوات من فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل بسبب الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف والأسمدة والبذور.

واعتبر أن هذا التحسن قد يساهم في خفض معدل البطالة من حوالي 13 في المائة إلى ما بين 11,5 في المائة و12 في المائة مع نهاية سنة 2026.

كما أبرز جدري أن تحسن الموسم الفلاحي سيساهم في تخفيف الضغط على الميزان التجاري، من خلال تقليص واردات الحبوب والبذور والشعير والذرة، مقابل تحسن الصادرات الفلاحية، خاصة الخضر والفواكه، نحو الاتحاد الأوروبي وعدد من الأسواق الدولية.

من جانبه، أكد يوسف كراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن المغرب يتوفر، اليوم، على مؤهلات تتيح له تحقيق معدل نمو يتراوح بين 4,5 في المائة و5 في المائة كحد أقصى.

وأوضح كراوي الفيلالي، ضمن تصريح لهسبريس، أن التساقطات المطرية المهمة انعكست إيجابا على المحصول الزراعي والقيمة المضافة الفلاحية التي تظل محددا رئيسيا في الاقتصاد الوطني، إلى جانب الدينامية المسجلة في القطاعات الصناعية والخدماتية، خاصة في مناطق التسريع الصناعي، وسياسات تشجيع الاستثمار.

وأضاف الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير أن الخروج من مرحلة الإجهاد المائي، وتحسن وضعية الموارد المائية، إلى جانب الزخم الإيجابي الذي رافق تنظيم كأس إفريقيا للأمم، كلها عوامل تعزز آفاق النمو، دون إغفال الأداء القوي للقطاع السياحي والإشعاع المتزايد للمغرب على المستويين الإفريقي والإقليمي.

وختم كراوي الفيلالي بالتأكيد على أن تلاقي أداء الفلاحة والصناعة والتجارة والخدمات والسياحة يمنح الاقتصاد الوطني قاعدة صلبة لتحقيق معدل نمو لا يقل عن 4,5 في المائة خلال سنة 2026.

إقرأ الخبر من مصدره