البٓام يواجه اختبار الحياة أو الموت في خارطة سياسية متحولة

Écrit par

dans

تعيش القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة على وقع سباق محكوم بالارتباك وضيق الوقت، وهي تحاول في “ماراثون” من الاتصالات المكثفة مع المنسقين والبرلمانيين حشد تعبئة تبدو في ظاهرها تنظيمية، لكنها في العمق لا تعدو كونها استجداء لشرعية تآكلت بفعل الأزمات المتتالية.

هذا الاستنفار الذي يسبق موقعة المجلس الوطني المقرر عقده في 31 يناير الجاري، يهدف بالأساس إلى ترميم تصدعات بيت داخلي يترنح، ومحاولة تغطية الشمس بالغربال عبر إظهار تماسك صوري يخفي خلفه غليانا غير مسبوق في مطبخ الحزب.

فبينما تحاول القيادة الحالية تسويق خطاب الصمود، تتعالى داخل الهياكل أصوات نقدية حادة تنادي برمي تجربة القيادة الجماعية في سلة المهملات السياسية، بعد أن أثبتت التجربة ميدانيا أنها مجرد صيغة لتوزيع المهام تفتقر للكاريزما والقدرة على الحسم.

ويرى منتقدو هذا الاختراع التنظيمي أنه أدخل الحزب في نفق من التيه القيادي، حيث تشتتت المسؤوليات وغابت الرؤية الموحدة، مما جعل العودة إلى منطق الأمين العام (الرجل الواحد) مطلبا ملحا لاستعادة هوية الحزب المفقودة.

ولم تقف متاعب “البام” عند حدود أزمته البنيوية، بل زادها طينة الزلزال السياسي الذي أحدثه عزيز أخنوش بتخليه عن رئاسة حزب “الأحرار”؛ وهي الخطوة التي لم تتوقف ارتداداتها عند حدود “الحمامة”، بل أصابت “الجرار” بصدمة أخلت بتوازنه وأعادت خلط الأوراق داخل الأغلبية الحكومية بدم بارد.

هذا المعطى الجديد وضع قيادة الأصالة والمعاصرة في وضع حرج، حيث تجد نفسها اليوم تتخبط في رحلة بحث مضنية عن موطئ قدم في خارطة سياسية يعاد رسم معالمها بعيدا عن حسابات القيادة الثلاثية.

اليوم الرهان على اجتماع المجلس الوطني القادم يتجاوز سقف “الفولكلور” التنظيمي والخطابات الرنانة، ليكون بمثابة اختبار حياة أو موت للخيار الجماعي.

فإما أن تنجح القيادة في إقناع قواعدها المتمردة بأنها ما زالت رقما صعبا في المعادلة الوطنية، أو تعلن رسميا عن فشل المختبر التنظيمي الحالي والعودة صاغرة إلى الصيغ التقليدية للقيادة، بحثا عن تموقع يحمي الحزب من الاندثار في ظل التحولات العاصفة التي تعيد صياغة المشهد الحزبي المغربي برمته.

ظهرت المقالة البٓام يواجه اختبار الحياة أو الموت في خارطة سياسية متحولة أولاً على Maroc 24.
سبورتيف1

إقرأ الخبر من مصدره