
احمد الطيب كود الرباط ///
قرار المحكمة الدستورية، الصادر يوم 22 يناير 2026، والقاضي بعدم دستورية بعض مواد القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، طرح نقاش مهم حول مصير هذا القانون والمسار اللي خصو يدوز منو مور هاد “الفرملة الدستورية”.
قانونيا ومسطريا، ما كيعنيش قرار المحكمة إسقاط القانون برمته، بل يقتصر أثره على المواد التي اعتُبرت غير مطابقة للدستور، ويتعلق الأمر بالمادة 4 (الفقرة الأخيرة)، والمادة 5 (البند ب)، والمادة 49، والمادة 57 (الفقرة الأولى)، إضافة إلى المادة 93.
وفق القواعد الدستورية الجاري بها العمل، فإن الحكومة ملزمة بإعادة صياغة فقط المواد التي تم إسقاطها، مع التقيد الصارم بالتعليلات التي اعتمدتها المحكمة الدستورية، خصوصاً ما يتعلق بمبادئ التوازن بين الصحافيين والناشرين، والتعددية المهنية، والحياد في الهيئات التأديبية، والانسجام التشريعي.
ولا يفتح قرار المحكمة الباب أمام إعادة النظر في باقي مواد القانون التي صرحت المحكمة صراحة بأنها مطابقة للدستور، وهو ما يجعل أي تعديل خارج هذا النطاق غير مبرر قانوناً وقد يعرض النص من جديد للطعن.
بعد تعديل المواد المعنية، يتعين على الحكومة إيداع نص قانوني معدل داخل البرلمان، حيث سيُعرض من جديد على مسطرة المصادقة بمجلسي النواب والمستشارين، قبل إحالته مرة أخرى على المحكمة الدستورية، قصد التأكد من مطابقته للدستور قبل الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية.
ويؤكد مختصون في القانون الدستوري أن أي محاولة لتجاوز قرار المحكمة أو الالتفاف على تعليلاته ستكون مآلها الفشل، باعتبار أن قرارات المحكمة الدستورية نهائية وملزمة لجميع السلطات.
إلى حين استكمال هذه المسطرة، يظل القانون الجديد مجمداً، ويستمر المجلس الوطني للصحافة في الاشتغال وفق الإطار القانوني السابق، دون إمكانية تفعيل المقتضيات الجديدة التي أسقطت المحكمة جزءاً منها.
قرار المحكمة الدستورية أعاد، من جديد، النقاش حول طريقة إعداد القوانين المؤطرة للمهنة، وحدود السلطة التقديرية للمشرع عندما يتعلق الأمر بتنظيم قطاع حساس يرتبط بالصحافة وضمانات التنظيم الذاتي.