عبد المالك أهلال
حذرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، من أن العالم يمر بمرحلة “اضطراب عميق”، معتبرة أن تقويض ميثاق المنظمة والعودة المقلقة إلى منطق القوة بدلا من المبادئ يمثل تهديدا وجوديا للسلام وحقوق الإنسان والتنمية في كل بقعة من العالم.
وأقرت المسؤولة الأممية، في كلمة ألقتها أمام البرلمان الدنماركي في كوبنهاغن يوم الخميس 22 يناير 2026، بأن الثقة في فعالية الأمم المتحدة قد اهتزت لدى البعض، وأن هناك جهات “ستشعر بالسعادة لرؤية الأمم المتحدة على فراش الموت”، لكنها شددت في المقابل على أن الأمل لم يفقد بعد وأن القدرة على التجديد وإعادة بناء الثقة لا تزال ممكنة إذا توفرت الشجاعة السياسية اللازمة.
ووفقا لما أورده موقع “أخبار الأمم المتحدة”، فقد انتقدت أمينة محمد بحدة سلوك بعض الدول الأعضاء التي تقوض اليوم ذات المؤسسة التي أنشأتها عام 1945، وذلك من خلال ممارسة الانتقائية في احترام الميثاق والارتداد إلى زمن كانت “تحكم فيه القوة لا المبادئ”، وهو مسار خطير يعيد إنتاج أزمات كارثية ما زال العالم يعاني من تبعاتها المدمرة حتى اليوم.
ودعت إلى عدم التزام الصمت أمام ما وصفته بالتآكل التدريجي للتعددية الذي يحدث “فيتو بعد فيتو”، محذرة من أن هذا النهج قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار كامل للإطار الدولي الذي حمى السلام والازدهار النسبي لعقود، مؤكدة على ضرورة التمسك بالميثاق الذي يبدأ بعبارة “نحن الشعوب” باعتباره “بوصلتنا الأخلاقية” التي تؤكد على كرامة كل إنسان.
وفي محاولة لرسم خارطة طريق للخروج من هذه الأزمة، أكدت المسؤولة الأممية أن الحفاظ على دور الأمم المتحدة يتطلب شجاعة سياسية استثنائية للعمل بجدية على ثلاثة مسارات رئيسية متوازية. يتمثل المسار الأول في ضمان السلام والاستثمار الحقيقي فيه، والثاني في تسريع وتيرة تحقيق التنمية المستدامة باعتبارها الاستثمار الدائم الوحيد القادر على دعم السلام وحقوق الإنسان بشكل فعال. أما المسار الثالث، فيتمثل في تحديث هيكل الأمم المتحدة لجعلها “صالحة للغرض” بعد ثمانين عاما على تأسيسها، عبر تعزيز التعاون الداخلي وكسر الحواجز بين قطاعاتها المختلفة للاستجابة للتحديات المعقدة والمترابطة للعصر الحالي.
وأشارت في هذا السياق إلى مبادرة الأمين العام “الأمم المتحدة 80″، التي تهدف إلى بناء منظومة أممية أكثر مرونة وفعالية وتأثيرا، رغم تحديات محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات الإنسانية. وشددت على أن نجاح هذه الجهود الإصلاحية يبقى مرهونا بشكل كامل بدعم الدول الأعضاء والتزامها الجاد بإصلاح المنظمة بما ينسجم مع روح الميثاق التأسيسي وواقع العالم المعاصر.
وختمت كلمتها بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي اليوم هو تحديد من سيقود الجهود العالمية لمواجهة منطق تغليب القوة على الحق، مضيفة أن اتخاذ قرار العمل يتطلب شجاعة استثنائية للتمسك بالمبادئ والقناعات، من أجل إعادة وضع “نحن الشعوب” في صميم العمل الإنساني.