
حميد زيد – كود//
يا الله.
أصلي لك بعد ارتفاع الشمس قيد رمح. ومع ظهور حاجبها.
خاشعا.
متذللا.
فأنا مجدب. وقاحل من الداخل. وجاف. وفارغ. ومطري محتبس.
يا الله
اللهم أنت الغني وأنا الفقير.
أنزل علي الراتب كما أنزلت غيثك على أرض المغرب.
فما نفع المطر مع الزلطة.
اللهم استجب لي كما استجبت للمغاربة حين صلوا صلاة الاستسقاء.
وفي نفس الأسبوع.
ومثل معجزة.
وفي الحين. ودون أي تأخير.
كأن غمامة كانت تحجب صلاتنا عنك. وانقشعت.
كأنك يا الله غفرت لنا خطيئة ارتكبناها.
يا غفور يا رحيم.
كأنك جل جلالك تبت عنا.
يا الله. ومن سرعة الاستجابة لنا. صرت مقتنعا أن المغاربة لهم مكانة خاصة.
وأننا مؤمنون.
يا الله. ومن سرعة هطول المطر. مباشرة بعد طلب السقيا. صرت أرى أن لا منقذ لي سواك.
اللهم أغثني. اللهم أغثني. اللهم أغثني.
اللهم عجل براتبي
فالدولة هي التي صارت تمنح الصحافيين رواتبهم.
ولا يهمها أن تتأخر علينا.
وفي كل شهر نشعر بالإهانة. وبالنقص. وبأننا لسنا أحرارا. ولا مستقلين.
وتحت رحمة المالية. والموظفين. والتوقيع بالصرف الذي قد يأتي أو لا يأتي.
ورواتبنا بفضل من السلطة. ومتى شاءت أرسلتها إلينا.
ولم تفكر يوما في أن تبعثها إلينا في الموعد. وكما باقي الأجراء.
ودائما تتأخر علينا.
وفي كل شهر نظل ننتظر الراتب صامتين. راضخين. مستسلمين لقدرنا.
بينما القارىء يطالبنا بالأخبار. وبالرأي. وبالتحليل. وبالمهنية. وبالنزاهة.
ومن أين لنا ذلك بينما نحن مفلسون.
اللهم أغثنا به.
اللهم أغثنا به.
وأنا أتضرع إليك يارب.
اللهم أحي عبدك المفلس.
اللهم حوالي لا علي.
فأنا لا أريد كنوزا. ولا ذهبا. ولا جواهر. تفسدني. بل فقط ما أصل به إلى العشر الأواخر من الشهر.
فليس لنا إلا أنت سبحانك.
يا الله نحن الصاحفيين لم نعد سلطة رابعة. ولا خامسة. ولا أي سلطة.
نحن الآن صرنا سلطة صفرا.
نحن الآن تحت كل السلط.
نحن الآن نحتضر.
والكل يتحكم فينا.
والنقابة. ومجلسنا الوطني. والحكومة.
ومن يتكلم لا يلوم إلا نفسه.
وفي كل سنة يا الله علينا أن نثبت أننا أبرياء ليونس مجاهد.
وأن سجلنا العدلي نظيف.
وفي كل سنة علينا أن ننفي عنا أي جريمة وأي جنحة.
وأننا لم نسرق. ولم نبع المخدرات. ولم نعتد على أحد.
ورغم نظافة سجلنا العدلي. فسمعتنا في الحضيض يا الله.
وكل هذا كي تعطف علينا الدولة.
وكي تتضامن معنا. وكي تعتني بنا. وتشفق علينا. وتمنحنا أجورنا الشهرية.
يا الله.
نحن مهنة حساسة جدا ولا يمكن أن تدعمنا الدولة بهذه الطريقة.
ولا يمكن أن نثبت في كل مرة أننا أبرياء.
يا الله
كيف نكون مستقلين ورواتبنا من الدولة.
يا الله
كيف نكون مهنيين. و أحرارا. ونحن مؤممون. وعموميون.
وكيف ننتقد
وكيف نعيش بكرامة تليق بصحافي
ونحن آخر من يتوصل براتبه في المغرب.
يا الله
ادعمنا
وأبعد عنا دعم الدولة وسيطرة الدولة
يا الله أبعد عنا أرباب عملنا وناشرينا
ومن يدعي أنه يدافع عنا ويمثلنا
يا الله أعد إلينا استقلاليتنا. وحريتنا. ومنابرنا.
فنحن في ضيق
نحن نعيش قحطا وجفافا غير مسبوقين في هذه المهنة.
ومنذ كم سنة لم تمطر الصحافة
ومنذ كم سنة ونحن نعاني في صمت
يا الله أرسل علينا الحرية والكرامة والراتب.
مدرارا.
Laisser un commentaire