السنغال أخذت اللقب ونحن أخذنا “فوطة” ميندي.. من أين تسللت خرافات السحر إلى كرة القدم المغربية؟

Écrit par

dans

مع انطلاقة كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، وما رافقها من تنظيم استثنائي في دورتها الـ35، برزت إلى الواجهة، إلى جانب المتعة الكروية، مشاهد وسلوكات لا تمت بصلة مباشرة للروح الرياضية، حملت في طياتها دلالات سلبية، أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية والجماهيرية.

فإلى جانب الصور الإيجابية التي طبعت نسخة المغرب، من قبيل سلوك المشجع الكونغولي ميشيل كوكا مبولادينغا، المعروف بلقب “لومومبا”، الذي ظل واقفا ساكنا طيلة أطوار مباريات منتخب بلاده، هذا السلوك الذي عبر به عن وفائه لذكرى الزعيم الإفريقي الراحل باتريس إيميري لومومبا، أحد أبرز رموز التحرر في القارة، كانت هناك مظاهر أخرى عجيبة.

“الفوطة السحرية”

في المقابل، ظلت بعض المشاهد السلبية عالقة في الأذهان، ولا تزال تتردد أصداؤها رغم مرور أكثر من أسبوع على نهاية البطولة.

البداية كانت في نصف النهائي بين المنتخب المغربي ونظيره النيجيري، حيث ظهرت لقطات تظهر لاعبين من المنتخب الوطني وجامعي الكرات وهم يحاولون الاستيلاء على “فوطة” حارس نيجيريا، بدعوى أنها تحمل طقوسا أو أثرا سحريا.

هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة نقاشا قديما حول حضور السحر والشعوذة في كرة القدم الإفريقية، وهل ما زالت كرة القدم الحديثة، القائمة على العلم والتكتيك والاحتراف، رهينة لمثل هذه المعتقدات؟

من نصف النهائي إلى نهائي الخيبة

انتهت البطولة، السنغال عادت بالكأس، والمغرب خرج بغصة الخسارة وب“فوطة” إدوارد ميندي المتسخة، لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد أيام فقط، أعاد فيديو من مباراة الوداد الرياضي ضد مانييما الكونغولي، ضمن منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، مساء أمس الأحد الجدل إلى الواجهة، بعدما ظهر مسؤول إعلامي يطارد أحد عناصر طاقم الفريق الكونغولي في مشهد يكاد يكون نسخة مكررة مما حدث في “الكان”.

هذا الواقع يكشف أن صورة اللاعب المغربي، بعد نهائي كأس أمم إفريقيا، أصبحت مرتبطة في أذهان خصومه بالإيمان بالسحر والشعوذة، وهو ما يدفع بعض الفرق إلى استغلال هذه النقطة نفسيا، لإخراج اللاعبين من التركيز وتشتيت انتباههم قبل وأثناء المباريات.

ويبقى السؤال الأهم، كيف وصلت هذه الممارسات إلى اللاعبين؟ الجواب لا ينفصل عن التنشئة الاجتماعية، حيث انتقلت بعض المعتقدات الشعبية من الأسر إلى الأبناء، حتى أولئك الذين ترعرعوا خارج المغرب، كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم الظاهرة، عبر انتشار قصص “السحر” و”الشعوذة” بشكل يومي، وتحولها إلى محتوى رقمي مربح، بعدما خرجت هذه الممارسات من الغرف المظلمة إلى شاشات “تيك توك” و”إنستغرام”، حيث يعرض بعض المشعوذين خدماتهم علنا، ويتباهون بالهدايا والمكافآت لإقناع المتابعين بـ“مصداقيتهم”.

ومع الفراغ الثقافي والمعرفي الذي قد يعاني منه بعض اللاعبين، يصبح التأثر بهذه الخرافات أمرا سهلا، رغم أن تجارب كرة القدم العالمية تؤكد العكس، الأرجنتين لم تفز بكأس العالم بالشعوذة، ولا فرنسا، ولا غيرها من المنتخبات الكبرى.

في كرة القدم، كما في الحياة، الألقاب ب”المعقول والدمير” لا بالفوط السحريةأو المسحورة.

إقرأ الخبر من مصدره