خبير في القانون الرياضي يكشف لـ”برلمان.كوم” العقوبات المرتقبة ضد السنغال

Écrit par

dans

الخط : A- A+

أكد المحامي يوسف الفيلالي المتخصص في القانون الرياضي، أن ما حدث من انسحاب وتمرد على قرارات التحكيم في مباراة نهائي الكان بين المغرب والسنغال، يضعنا أمام خرق جسيم للقوانين المنظمة للعبة، فبقاء عميد الفريق في الميدان بعد انسحاب زملائه لا يغير من واقعة “الانسحاب الفعلي” شيئا، إذ يتوجب على الحكم في مثل هذه الحالات إعلان إنهاء المباراة فورا، وهذا السلوك لا يُعد مجرد احتجاج رياضي، بل هو إفساد لنهائي قاري كان من المفترض أن يكون عُرسا كرويا، مما يضع الفريق المنسحب تحت طائلة العقوبات القاسية التي ينص عليها قانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF).

ووفقا للوائح “الكاف”، يؤكد الفيلالي ضمن تصريح لموقع “برلمان.كوم” على أن التعامل مع الانسحاب ينقسم إلى مستويين؛ الأول يتعلق بالنتيجة الرياضية عبر إعلان هزيمة الفريق المنسحب بثلاثة أهلاف لصفر، والثاني يخص العقوبات التأديبية للطاقم التقني، ويشدد الفلالي على أن المدرب يتحمل المسؤولية المباشرة باعتباره المسؤول الأول عن انضباط المجموعة، ولذلك فإن العقوبات ستطاله بشكل شخصي وقاسٍ نتيجة تحريضه أو سماحه بمغادرة الميدان، وهو ما يعد إخلالا بالميثاق الأخلاقي والمهني للمدربين.

ولم يقتصر الأمر على الانسحاب، بل امتد لخطورة سلوك دكة البدلاء التي تحولت إلى بؤرة للتحريض، فقد أوضح الخبير القانوني أن الفوضى في دكة الاحتياط تنتقل عدواها بسرعة إلى المدرجات، مما يؤدي إلى شغب الجماهير، واقتحام الملعب وتدنيس “حرمة المستطيل الأخضر” هو نتيجة مباشرة لهذا التحريض المسبق، وهو فعل يقع تحت الرقابة الصارمة للجان الانضباط في “الكاف” التي لا تتساهل مع المساس بأمن وسلامة الملاعب.

ومن جهة أخرى، أشاد الفيلالي بالدور الاحترافي للأمن المغربي الذي تعامل مع الأحداث بدقة عالية وضبط للنفس، حفاظا على النظام العام واستجابة لمتطلبات “الكاف”، ومن الناحية القانونية، تمت إحالة المتورطين في أعمال الشغب من الجماهير السنغالية إلى المحكمة الزجرية بالرباط، وهو التكييف القانوني الصحيح؛ حيث تُطبق نصوص القانون الجنائي المغربي المتعلقة بالعنف الرياضي، مما يضمن تلازم المسار الرياضي القاري مع المسار القضائي المحلي لردع المخالفين.

وحول تأخر صدور القرارات من لجنة الانضباط بـ”الكاف”، يرى يوسف الفيلالي أن لجان الانضباط في الاتحاد الإفريقي اتخذت نهجا حكيما بالابتعاد عن “العقوبات الانفعالية”، فالتريث يهدف إلى استجماع كافة الأدلة والقرائن وتحليل التقارير والوقائع بدقة لضمان صدور قرارات تاريخية تتناسب مع حجم الإساءة التي تعرضت لها كرة القدم الإفريقية، وهذا التروي يقطع الطريق أمام أي ثغرات قانونية قد تسمح للمتورطين بالإفلات من العقاب.

وخلص الخبير القانوني إلى أن السلوك الذي أظهره الطرف السنغالي قد أضر بصورة القارة السمراء أمام العالم، ولا يعكس التطور الذي تنشده الكرة الإفريقية، كما أن القرارات المرتقبة من “الكاف” لن تكون مجرد زجر لفريق واحد، بل ستكون بمثابة “دستور انضباطي” جديد يهدف إلى تحسين صورة اللعبة وضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تفتقر للروح الرياضية، ترسيخا لمبدأ سيادة القانون فوق الجميع.

إقرأ الخبر من مصدره