مسعد بولس.. زيارة صامتة برسائل حاسمة: واشنطن تضيق الخناق على مناورة الجزائر في ملف الصحراء المغربية

Écrit par

dans

عبد القادر بريهما

وصل كبير مستشاري الرئيس الامريكي للشؤون الافريقية والعربية مسعد بولس الى الجزائر في سياق اقليمي بالغ الحساسية يعكس عودة الزخم الامريكي لملفات شمال افريقيا واعادة ترتيب اولويات الشراكات الاستراتيجية بالمنطقة. ورغم الطابع الرسمي الهادئ للزيارة فان توقيتها وحده كفيل باعطائها حمولة سياسية واضحة تتجاوز المجاملات الدبلوماسية المعتادة.

التعاطي الاعلامي الجزائري اتسم بالتحفظ الشديد والصمت المريب حيث اكتفى بنقل بلاغ مقتضب عن السفارة الامريكية دون اي تفاصيل اضافية. هذا البرود يوحي بوجود حرج سياسي ازاء مضامين الزيارة خاصة في ظل تراكم مؤشرات سابقة تجعل من الصعب فصلها عن ملف الصحراء المغربية ومساراته داخل المؤسسات الدولية.

اعلان السفارة الامريكية عن ان الزيارة تندرج في اطار العمل المشترك من اجل السلام والاستقرار يظل توصيفا عاما. غير ان السياق السياسي يعطيه دلالات ادق بالنظر الى مواقف مسعد بولس المعلنة سابقا من داخل الجزائر نفسها حين اكد ان موقف ادارة ترامب يعتبر الصحراء مغربية وان هذا التوجه نهائي وسيؤطر سلوك واشنطن داخل اجهزتها ومع شركائها.

انطلاقا من ذلك تبدو الزيارة اقرب الى مهمة سياسية واضحة المعالم تهدف الى ابلاغ مراكز القرار في الجزائر بان هامش المناورة حول هذا الملف يضيق وان الافق العملي للتسوية يمر عبر الانخراط الجدي في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الصيغة الوحيدة القابلة للتطبيق والمدعومة دوليا.

هذا التقدير يتعزز بما راج عن لقاءات سابقة في واشنطن مع ممثلين عن جبهة البوليساريو حيث جرى التأكيد على ان اي مسار خارج المقترح المغربي لم يعد يحظى بدعم الادارة الامريكية. الرسالة هنا موجهة بالاساس الى الجزائر باعتبارها الطرف المؤثر في توجيه مواقف الجبهة وليس امتدادا لنقاش تفاوضي مفتوح.

وتحمل الزيارة ايضا بعدا استراتيجيا متصلا باعادة تشكيل منظومة الامن الاقليمي خاصة بعد توقيع المغرب على ميثاق مجلس السلام الى جانب الولايات المتحدة كعضو مؤسس. هذا الاطار الجديد يعكس توجها امريكيا لبناء شبكات تعاون قائمة على الاستقرار ومحاربة التهديدات العابرة للحدود مع شركاء موثوقين.

في المقابل يعرف المشهد “الصخراوي” تحولات داخلية لافتة بعد عقود من الجمود، حيث برزت حركة صحراويون من اجل السلام كمبادرة سياسية مستقلة كسرت ادعاء التمثيلية الحصرية لجبهة البوليساريو. هذا التحول يعكس ارادة شريحة معتبرة من الصحراويين في البحث عن افق سياسي واقعي ينهي معاناة ساكنة المخيمات ويتفاعل بجدية مع متغيرات السياق الاقليمي والدولي، بعيدا عن منطق التصعيد والارتهان لخيارات استنفدت اغراضها.

وانطلاقا من ذلك يبرز مطلب ادماج هذه الحركة المستقلة ذات الامتداد الشعبي الواسع برئاسة السياسي و الدبلوماسي الحاج أحمد باريكلى في اي مسار تفاوضي قادم، باعتبارها تضم في صفوفها عشرات بل مئات من المناضلين والمثقفين والشيوخ والكوادر والنشطاء الصحراويين، وتستمد مشروعيتها من مواقفها المعلنة والمتزنة ومن قيادتها التي تحظى بشرعية ميدانية. ان اشراكها من شأنه خلق توازن داخل العملية السياسية وتقديم مطالب منسجمة مع الواقع، بما يخدم الهدف الاساس المتمثل في طي هذا النزاع وفتح افق حل نهائي ومستدام.

وعليه يمكن قراءة زيارة بولس كاشارة على دخول مرحلة اكثر صرامة في التعاطي الدولي مع هذا النزاع تقوم على وضوح المواقف وربط المسؤولية بالنتائج. فالرسالة الاساسية هي ان زمن الشعارات قد ولى وان المطلوب اليوم مقاربة واقعية تعطي الاولوية للاستقرار والتنمية وتضع حدا لنزاع طال امده على حساب شعوب المنطقة وعلى رأس ذلك المجتمع الصحراوي الحقيقي شرق الجدار بالاراضي الجزائرية.

إقرأ الخبر من مصدره