إعمار الوحـ.ـيش بالمغرب: جهود مشتركة لتعزيز التكاثر الطبيعي وحماية الثروة الوحيـ.ـشية

الأحداثياسين المصلوحي:كاتب مقالات رأي

https://www.youtube.com/watch?v=QtxecpCcp08

في إطار اتفاقية الشراكة المبرمة بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات والجامعة الملكية المغربية للقنص، انطلقت عملية إعمار الوحيش عبر القيام بعمليات إطلاق حجل التخليف في مختلف ربوع المملكة. وتأتي هذه العملية في نهاية موسم قنص الحجل والأرنب، الذي أعلنت عنه الوكالة يوم 04 يناير الجاري. وتهدف هذه العملية، التي تتوافق مع موسم تزاوج الطيور من أجل التكاثر حسب الدورة البيولوجية لهذا النوع، إلى تعزيز عملية التكاثر الطبيعي عبر إطلاق أعداد مهمة من الحجل في الوسط الطبيعي قصد التأقلم مع الظروف المناخية واكتساب المناعة الطبيعية، بعيدا عن محطات التربية الحديثة.

وقد خصصت الجامعة الملكية المغربية للقنص عددا مهما من طيور الحجل، بلغ 40450 طائرا، مقسمة على عشر جهات، مع مراعاة المساحة الإجمالية وعدد القناصة الذي يتوفر عليه كل جهة. وتتم عملية الإطلاق في مناطق المحميات الدائمة أو الثلاثية التي يمنع فيها القنص، ويسبق عملية الإطلاق القيام بمجموعة من الإجراءات التحضيرية، من قبيل توزيع العلف اللازم لتغذية هذه الطيور في أماكن إطلاقها، وكذا محاربة الحيوانات التي قد تشكل خطرا عليها وتضر بالتوازن البيولوجي، مع توفير الحراسة في المناطق التي تم تحديدها، بمساعدة القناصة الغيورين على الثروات الوحيشية والحراس الجامعيين المتطوعين وأفراد الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

وفي مواكبة إعلامية للجريدة لعملية إعمار الوحيش على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، قامت اللجنة المكلفة بعملية الإعمار بإطلاق 4015 حجلة، مقسمة على كل من أقاليم سطات وبرشيد والجديدة وسيدي بنور وبنسليمان والمحمدية والدار البيضاء، مع مراعاة مساحة المحميات الثلاثية والدائمة داخل كل إقليم. كما أن المناطق التي تم تحديدها لتكون موضوع العملية تتميز بتوفر الظروف المناسبة، من حيث إمكانية التخفي داخل الحقول أو التشكيلات الغابوية، وكذا مصادر الماء من أجل توريد الوحيش، وبعدها عن المناطق السكنية لتفادي قنصها بطريقة عشوائية. وعموما، يمكن القول إن الظروف المناخية وكثرة التساقطات التي عرفتها الجهة منذ مدة شجعت بشكل كبير على تنفيذ هذه العملية.

وتهدف هذه المجهودات الحثيثة، التي تقوم بها الجامعة بتنسيق مع الوكالة، إلى توفير القنيص بالعدد المطلوب للقناصة خلال موسم القنص المقبل، إضافة إلى تعزيز وتقوية التكاثر الطبيعي لهذا الصنف الذي يميز المغرب، والحفاظ على خصوصيته الجينية الفريدة، وتخفيف الضغط عن الرأسمال الوحيشي الذي يعرف ضغطا استغلاليا عاليا. غير أن الدور الرسمي والمؤسساتي وحده لا يكفي لحماية الثروة الوحيشية والمحافظة عليها، بل لا بد من مساهمة كل القوى الحية الأخرى، من خلال دورات تحسيسية للقناصة بضرورة حماية الوحيش، وتوعيتهم باحترام العدد المسموح به للقنص وعدم استنزاف هذه الثروة، وتعبئة باقي الشركاء، من أمن وطني ودرك ملكي وسلطة محلية، للانخراط بشكل أكبر في محاربة القنص العشوائي.

هيئة التحرير28 يناير، 2026

إقرأ الخبر من مصدره