العمق المغربي
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا متسارعا في التوترات العسكرية والسياسية، عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة إلى المنطقة، في خطوة تعكس استعداد واشنطن لتعزيز حضورها العسكري في ظل تصاعد الخلاف مع إيران.
وأكدت القيادة الأمريكية الوسطى أن الحاملة والسفن المرافقة لها توجد حاليا ضمن نطاق عملياتها لتعزيز “الأمن والاستقرار الإقليميين”، فيما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أمريكيين أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع القدرات الدفاعية والهجومية تحسبًا لأي مواجهة محتملة مع طهران.
وأفادت مصادر دفاعية أمريكية بأن الحاملة ترافقها ثلاث مدمرات قادرة على إطلاق صواريخ “توماهوك”، إلى جانب نشر مقاتلات من طراز F-15E في قاعدة بالأردن، ونقل أنظمة دفاع جوي متطورة من نوع “باتريوت” و”ثاد” لتعزيز حماية المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وذكرت شبكة “سي إن إن” أن مجموعة الضربات التابعة لحاملة “أبراهام لينكولن” تتمركز حاليا في المحيط الهندي، ما يجعلها أقرب لدعم أي عمليات عسكرية محتملة ضد إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يزال يدرس خياراته، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وفي تصريحات سابقة، قال ترمب إن بلاده تمتلك “أسطولا” متجهًا نحو إيران، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامه.
طهران ترد
في المقابل، قللت إيران من أهمية الحشود الأمريكية، معتبرة أن حاملات الطائرات “ليست عامل ردع، بل ستتحول إلى أهداف”.
وأكد مسؤول عسكري إيراني رفيع أن أي تفكير في تنفيذ عمليات خاطفة ضد بلاده يعكس “سوء فهم لقدراتها الدفاعية والهجومية”.
وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن قواتهم ترصد التحركات المعادية منذ مراحلها الأولى، وأن أي تهديد للأمن القومي سيُواجَه برد مناسب وفي الوقت المناسب، مؤكدين أن طهران “لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها”.
من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن الاستعدادات العسكرية بلغت مستويات أعلى مقارنة بالفترات السابقة.
فيما أكد المتحدث باسم الخارجية استعداد بلاده الكامل للرد على أي اعتداء محتمل، مع التشديد على أن إيران لا تزال تفضل المسار الدبلوماسي ما لم يُفرض عليها الصراع.
وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني أن الحكومة أعدت برامج لإدارة البلاد في ظروف الحرب، رغم تفضيلها تجنب المواجهة، فيما اعتبر رئيس السلطة القضائية أن الحديث عن هجوم وشيك يدخل ضمن “حرب نفسية” تمارسها الأطراف المعادية.
كما صرح علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، بأن واشنطن تسعى لاستغلال أي توتر داخلي لشن عمليات عسكرية، بهدف ضرب التماسك الشعبي الإيراني.
تحذيرات من توسع المواجهة
على الصعيد الإقليمي، دخلت فصائل عدة على خط التصعيد، حيث أكد حزب الله اللبناني أنه لن يقف على الحياد في حال تعرضت إيران لهجوم، بينما حذرت فصائل عراقية من أن الحرب “لن تكون نزهة”.
وفي اليمن، أعلنت جماعة أنصار الله استهداف سفينة بريطانية في خليج عدن، في رسالة تعكس استعدادها للتصعيد ضمن ما تسميه “معركة الحظر البحري”.
في المقابل، أعلنت دولة الإمارات التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمل عسكري ضد إيران، داعية إلى التهدئة والحوار واحترام سيادة الدول.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة حالة من التوتر غير المسبوق في المنطقة، تجمع بين حشد عسكري أمريكي واسع، واستنفار إيراني شامل، واستعداد فصائل حليفة لطهران للتدخل، مقابل ترقب إسرائيلي واستعدادات دفاعية.
ويرى مراقبون أن المنطقة دخلت مرحلة حساسة قد تشهد تصعيدا محدودا أو مواجهة أوسع، في حال فشل الجهود الدبلوماسية وازدياد منسوب الاستفزازات المتبادلة، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين.