أكد مسؤولون اقتصاديون من المغرب والسنغال أن العلاقات الثنائية بين البلدين تجاوزت إطار التعاون التقليدي لتتحول إلى شراكة استراتيجية شاملة، تمس مختلف مجالات التنمية، وتشكل رافعة حقيقية لتعزيز الاندماج الاقتصادي على مستوى القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، قال بيير جوديابي أتيبا، رئيس نادي المستثمرين السنغاليين، إن حجم الاتفاقيات الموقعة بين المغرب والسنغال يعكس مستوى متقدما من التنسيق بين حكومتي البلدين، لافتا إلى أنها تشمل “تقريباً جميع مجالات التنمية”، معربا عن ارتياحه لهذا التوجه، ومشددا على أن السنغال تنظر إلى المغرب باعتباره “النموذج المثالي للتنمية”، الذي نجح في تحقيق ما عجزت عنه العديد من الحكومات الأخرى، على حد تعبيره.
وأضاف أن بلاده تسعى إلى الاستفادة من هذه التجربة من أجل تسريع وتيرة نموها الاقتصادي وتعزيز قدراتها التنموية، معتبرا أن العلاقات بين المغرب والسنغال يجب أن تظل “استثنائية وإيجابية بشكل دائم”، وأن الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين تعكس هذا الطموح المشترك، وتفتح آفاقا واسعة أمام تعاون طويل الأمد يخدم مصالح البلدين.
ودعا أتيبا المستثمرين المغاربة إلى اعتبار السنغال “بلدهم الثاني”، مؤكدا أن بيئة الاستثمار هناك مهيأة لاستقبالهم، وأنهم سيشعرون بنفس مستوى الارتياح الذي لمسه هو شخصيا خلال زيارته إلى المغرب، مشددا على أن بلاده تمثل “بوابة دخول نحو باقي إفريقيا”، وهو ما يمنحها موقعا استراتيجيا في سلاسل الاستثمار الإقليمي.
وفيما يتعلق بالتحفيزات، أكد المسؤول السنغالي وجود امتيازات ضريبية، إلى جانب العمل على إحداث مناطق اقتصادية خاصة بشراكة مع الشركات المغربية، بما يتيح فرصا جديدة للتصنيع والاستثمار المشترك.
ولفت إلى أن قطاعات محورية، مثل البنوك والفلاحة، خاصة الفواكه والخضروات، تعرف حضورا مغربيا لافتا، مشيرا في هذا السياق إلى الانتشار الواسع للمؤسسات البنكية المغربية في السنغال. كما تحدث أتيبا عن آفاق التعاون في مجال الطاقة، ولا سيما الغاز، معربا عن رغبة بلاده في إقامة شراكات ثلاثية تضم المغرب وأطرافا دولية أخرى، بهدف تطوير مشاريع تخدم القارة الإفريقية ككل.
واعتبر بيير جوديابي أتيبا، رئيس نادي المستثمرين السنغاليين، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية أن تعزيز التعاون المغربي السنغالي لن ينعكس فقط على البلدين، بل سيعود بالنفع على إفريقيا بأسرها.
من جانبه، أكد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن العلاقات بين المغرب والسنغال “تاريخية ومتجذرة”، ولا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضا أبعادا ثقافية ودينية، ما يجعل الشعبين “شعبين شقيقين”، بحسب تعبيره.
وأوضح لعلج أن المنتدى شكل مناسبة لتحديد عدد من القطاعات الواعدة التي يمكن تعزيز الاستثمار فيها، من بينها الطاقات المتجددة، والفلاحة، والمعادن، والصناعة، معتبرا أن الإمكانات المتاحة تسمح بتوسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
وأشار رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى أن الاقتصاد المغربي شهد تحولا كبيرا خلال العقدين الأخيرين، حيث تضاعفت صادراته بنحو عشرين مرة مقارنة بما كانت عليه قبل 20 عاما، مضيفا أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والسنغال يتجاوز حاليا 3 مليارات درهم، مع إمكانية مضاعفته خلال خمس سنوات.
وأكد لعلج أن حضور الشركات المغربية في السنغال قوي، خاصة في مجالات البنوك والتأمين والعقار، مشددا في المقابل على أهمية تشجيع المقاولات السنغالية على الاستثمار في المغرب، إلى جانب تحفيز المقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة على التوسع في السوق السنغالية.
وختم لعلج بالتأكيد على أن الرؤية التي تجمع المغرب بشركائه الأفارقة، كما تعكسها الاتفاقيات واللقاءات الاقتصادية، ترجمت خلال أقل من خمسة عشر عاما إلى نتائج ملموسة على المستوى الاقتصادي، معتبرا أن هذا المسار مرشح لمزيد من التعزيز في المستقبل.