انتقدت يومية الاتحاد الاشتراكي، ما وصفته بـ”الخطاب الانفصامي” الذي يبرئ الحكومة، في حين يثقل المعارضة بكل النعوت، بعد صدور قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة والنشر.
وأضافت يومية الاتحاد الاشتراكي، في افتتاحية عددها الصادر اليوم الخميس، أن “من غرائب هذا الخطاب أنه يثمن الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية، وهو أمر محمود للغاية ويحسب لأصحابه، ولكنه في الوقت نفسه، يعيب على المعارضة اللجوء إليها، وهو ما يمثل السقوط المدوي في التناقض”.
واعتبرت الافتتاحية، أن “هذا النوع من المعالجة يسقط شرط الموضوعية في التحليل واتخاذ الموقف، بإسقاط اعتبار الحكومة، من خلال وزارتها في الاتصال، موضوعا مشروعا للمساءلة السياسية”، مبينة أنها “صاحبة القرار، في وضع المبادرة التشريعية، وأغلبيتها العددية هي المسؤولة عن “البلوكاج” الفعلي من خلال رفض كل مبادرات الانفتاح والتعديل والتشاور مع مكونات الحقل السياسي والمؤسساتي”.
وأوضح المصدر ذاته، أن “الحكومة لم تكتف بحرب كسر العظام ضد المعارضة، عبر أغلبيتها المتغولة بشكل فظيع، بل صمت آذانها عن مؤسسات وطنية دستورية منها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي”، في إشارة إلى الرأيين الصادرين عن هاتين المؤسستين بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وسجلت الافتتاحية، أن المعارضة بادرت إلى تقديم عشرات التعديلات لهذا المشروع، مستدركة: “لكن الغرور السياسي للوزارة، الذي لا يفهم إلا ضمن التغول الحكومي الشامل، استخف بكل المبادرات، المنطلقة من قاعدة الدستور، وليس من الدفاع عن مصالح فئوية أو حسابات سياسوية، كما يريد هذا الخطاب أن يبرر”.
وتابعت أن “المعارضة لم تلجأ إلى تعطيل البرلمان، ولا إلى الدفع بالعمل من خارج المؤسسات، بل عملت من داخل المنظومة التي تعتبر أن بلادنا دفعت الكثير من عمرها وحريتها واستقلالها ونقاشاتها العمومية للوصول إليها، عبر الاحتكام المؤسساتي المشروع”.
وتساءلت الافتتاحية: “لماذا تجاهل أصحاب هذا الخطاب المتكالب ضد المعارضة وصحافتها، أن المحكمة الدستورية نفسها قد قامت بالإحالة التلقائية، في ما يخص القانون نفسه، بخصوص المواد التي رأت فيها اعتداء على التعددية، حتى ولو كان المشرع لم يقف عندها”، مؤكدة أن “هذا ما يكشف عن منطق “الكيل بمكيالين” عند أصحاب هذا الخطاب، بين ما يتعلق بالمعارضة وسلوكها الدستوري وما يتعلق بالمحكمة الدستورية وإحالتها التلقائية”.
ونبهت إلى أنه “لا يمكن أن “تستحلي” الحكومة موقفا مثل هذا لكي تمارس التأليب من خلال تعطيل الدعم وتعطيل شروط ممارسة المهنة”، معتبرة أن “هذا يزيد من صورة عجزها وقصورها ونرجسية بعض أطرافها، عندما تفضل خلق شروط هجوم على المعارضة بدعوى أنها عطلت قدرتها المؤسساتية وعطلت قراراتها”.
وشددت الافتتاحية على أن “السلوك الحكومي وترك الحبل على الغارب يزيد من هشاشة صحافتنا في وقت أصبحت الحاجة إلى قوتها، جميعها وبكل مكوناتها وهيآتها المهنية من شروط السيادة الإعلامية الوطنية، وما ينتظرنا من استحقاقات دولية، بينت أحداث كأس أمم افريقيا أنها ستكون موضوع تشويش وتأليب قويين من الخصوم. فهل نستعد للمستقبل بما يكفي؟”.