أنا ومن بعدي الطوفان.. أخنوش يُسلم مفاتيح “حزب الأحرار” إلى شوكي واسمُه عالقٌ بملفات وتحقيقات قضائية

Écrit par

dans

الخط : A- A+

اختار عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار المنتهية ولايته، أن يرسم مسار الخلافة بقلم الحسم، دافعا بمحمد شوكي إلى الواجهة كخيار مفروض، في ترتيب تنظيمي يُغلق باب المنافسة في وجه “الحرس القديم”، ويختصر مستقبل الحزب في قرار واحد، فيما يتردد صدى عبارة غير معلنة تختزل اللحظة: أنا ومن بعدي الطوفان.

وبمصادقة المكتب السياسي لحزب “الحمامة”، خلال اجتماعه المنعقد أمس الأربعاء بالرباط، على إحالة ترشيح محمد شوكي، عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق النيابي بمجلس النواب، لرئاسة الحزب على المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب تنظيمه بمدينة الجديدة يوم 7 فبراير المقبل، يكون عزيز أخنوش قد كتب عمليا نهاية مسار حزب وطني، وفرض انتقال الخلافة إلى خلف تحوم حوله الكثير من الشبهات، بإرادة منفردة.

وتشير معطيات حصل عليها موقع “برلمان.كوم” إلى أن أخنوش أقرّ منعا كليا في وجه الحرس القديم داخل الحزب، عبر إغلاق باب الترشح أمام قيادات راكمت تجربة ونفوذا تنظيميا وانتخابيا عبر سنوات، وهو ما حوّل معادلة الخلافة إلى مسار محسوم سلفا لفائدة محمد شوكي، بعد إقصاء أسماء وازنة شكّلت، في مراحل سابقة، صمام أمان للتوازن الداخلي داخل الحزب.

ولعل أكبر ضحايا هذا الإقصاء الذي نهجه عزيز أخنوش هو محمد أوجار، حيث تشير معطيات حصل عليها موقع “برلمان.كوم” من داخل كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار إلى أنه جرى إبعاده في اللحظات الأخيرة من سباق الترشح، بعدما نُصبت له فخاخ ومكائد من طرف الدائرة المقرّبة من عزيز أخنوش، رغم كونه يُنظر إليه داخل الحزب كرجل المرحلة القادر على إدارة انتقال متوازن، بالنظر إلى رصيده الحكومي والسياسي وقدرته على مخاطبة مراكز متعددة داخل الحزب وخارجه.

ويتعمق الجدل أكثر بالنظر إلى المسار السياسي لمحمد شوكي، المرشح المُحال اسمه على أشغال المؤتمر الاستثنائي، إذ التحق بحزب “الحمامة” سنة 2019 كمنسق جهوي بجهة فاس مكناس، قبل أن يطاله قرار الطرد من حزب الأصالة والمعاصرة بشكل رسمي سنة 2021، قبل أن يعرف صعودا متسارعا داخل هياكل الحزب، شمل رئاسة لجنة المالية بمجلس النواب، ثم رئاسة الفريق النيابي، وعضوية المكتب السياسي. وهو الصعود الذي تربطه مصادر موقع “برلمان.كوم” بعلاقته القوية بعزيز أخنوش، وبحضوره داخل محيطه الاقتصادي، باعتباره عضوا في مجلس إدارة “إمبراطوريته الاقتصادية”، ما عزز موقعه داخل التنظيم الحزبي في ظرف زمني وجيز.

هذا المسار السياسي المتسارع يتقاطع مع تطورات قضائية حساسة، عقب الشكاية التي وضعها البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والقابع بسجن فاس، رشيد الفايق، لدى رئاسة النيابة العامة، والتي أُحيلت على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس، وتتضمن اتهامات مرتبطة بشبهات فساد مالي طالت الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

ووفق معطيات متداولة، باشرت الجهات القضائية المختصة تحريات تقنية وميدانية للتثبت من الوقائع الواردة في الشكاية، خاصة التسجيلات الهاتفية المفترضة، والتحركات واللقاءات التي تحدث عنها رشيد الفايق بالتفصيل، مع تداول أسماء برلمانيين ومسؤولين نافذين بعمالة فاس، بينهم أسماء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وعلى رأسهم محمد شوكي، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية الجارية.

وحسب المعطيات ذاتها، حاول محمد شوكي، في الأيام الأولى لانتشار الشكاية، البحث عن “احتواء سريع” للملف، وطلب تدخلا رفيع المستوى لتفادي تمدد التحقيق نحو مستويات قد تُربك مساره السياسي، خصوصا أن الشكاية تتضمن مبالغ مالية كبيرة ومعطيات انتخابية شديدة الحساسية.

هذا، دون الخوض في طبيعة العلاقات التي تجمع محمد شوكي ببعض الجهات الأجنبية، وبقياديين سابقين في حزب الأصالة والمعاصرة، وهي معطيات تُتداول في الكواليس السياسية، وتُضيف طبقة جديدة من الأسئلة حول خلفيات الصعود السريع، وحدود الانسجام السياسي، وكلفة هذه الارتباطات على صورة القيادة المقبلة للحزب.

وهكذا، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يقف أمام انتقال مفروض بإرادة واحدة، حيث جرى تأمين كرسي الرئاسة لخلف مختار سلفا، رغم أن اسمه قد يكون مقترنا بملف قضائي يتصل بشبهات فساد انتخابي، وهو انتقال يضغط على أعصاب التنظيم الحزبي، ويضع قياداته وبرلمانييه أمام امتحان القبول بقيادة تبدأ تحت ظلال القضاء، وكلفة سياسية وأخلاقية مرشحة للتصاعد.

إنها مقامرة سياسية عالية المخاطر، تُعيد تعريف كلفة القيادة وحدود القبول داخل حزب يقود الحكومة، وتترك سؤالا واحدا معلّقا فوق الجميع: من يدفع الثمن؟

إقرأ الخبر من مصدره