الأحداثد.محمد نوري
كتبت في تغريدة سابقة عن مسؤولية المدرب في اخفاق المنتخب المغربي في الكان الأخيرة ولم يرق ذلك لبعض الناس العاطفيين زيادة، اناثا وذكورا، ولهم الحق في الاستمرار في حجب الشمس بالغربال و” يا ربي تكون العاصمة دفرنسا هي طوكيو”.
كن وكانوا ينتظرون ان تسحب الكأس من السنغال وتنزل على مدربها ولاعبيها أقسى العقوبات، و غيرها من الأماني ونسوا بأن
ما نيل المطالب بالتمني، وإنما الدنيا تؤخذ غلابا، وبالدارجة الفصيحة:
كون ازماني حرش، وهاك وجهي بوس وطرش.
قامت الجامعة بتقديم الطعونات لتزيد في تعميق الوهم وتخدير ألم الاخفاق، وحدث لها ما جاء في المثل الشعبي: لا تسرج حتى تلجم واعقد عقدة صحيحة، ولا تكلم حتى تخمم لا تعود عليك فضيحة.
وجاء قرار الكاف وساوى بين حاتم الطائي واشعب الطماع، بين كوعو وبوعو، وفعلت ما فعله الفقيه دحمان، قرى البرا سبع ايام، وقال الخط عيان.
نستاهلو وكثر، لأن حال المغرب مع عدد من الدول الافريقية يلخصه مثل آخر يقول:
دخلناه يشرب الرايب، قالو حقنا في الزرايب.
شخصيا، لم أكن انتظر، في اطار العبث الافريقي المعروف، غير ذلك. الحكمة الشعبية علمتنا بأن وجه الشارفة ما يخفى، واخا تحكو بالحلفة.
لقد كنا مضطرين خلال السنوات الاخيرة لمد الايادي الى هذا وذاك، وحتى لمن لا يتوانى عن عضها مرة تلو الأخرى، ولمن دخلناه ياكل الفريك حتى ازدق معانا في الدار شريك.
من تواضع لله رفعه، نعم ونعم بالله، لكن من تواضع للنذل فرعه، انا فهمو ندادي وهو يقلع في اوتادي، يقول المثل، وعلى نفسها جنت براقش.
رئيس الجامعة السنغالية ضرب بعرض الحائط العلاقات الراسخة التي تجمع بين البلدين لأنه فقط لا يوجد في المكتب التنفيذي للكاف (؟) متهما فوزي لقجع بالسيطرة على هذه المنظمة الكروية القارية وبالتالي الوقوف وراء غيابه. ورغبة منه في الانتقام، تقمص دور الضحية و وضع يده في يد شر من خلق، لتطبيق المخطط الذي يقف وراء ذلك المثل المغربي الذي يقول: ايلا مشيتي معروض، دي معاك عمود…
هكذا، اكلت السنغال وشربت، رقصت وطربت، وبركة الامام طلبت، وتآمرت مع الاعداء، وكسرت وضربت، افسدت الحفل وخربت، وأخذت الكأس وهربت، ” دبحو الجرو وصلاو على الهيدورة” كما يقول المثل، وصدق من قال: الدار دار بونا، وعبيد بانا طردونا.
المعنى قاسي وعنصري في هذا الزمان الذي نعيشه، لكنه بمثل القسوة والعنصرية التي عوملنا بهما في عقر دارنا.
لكن، مع كل هذا، اعود واقول بان المدرب يتحمل مسؤولية كل هذه التبعات وهذا الاخفاق والاخصاء المرعبين لانه استبعد الصناديد واختار جوقة المعطوبين، وافسد بالتالي ما حققته الدبلوماسية والاستثمارات المغربية من فتوحات مبينة جعلتنا نلعب مع الكبار.
لطالما كتبت عن القوة الناعمة لكرة القدم وعلى ضرورة تكليف من يفهم ويقدر تمام التقدير هذه الاهداف الجيوسياسية الكبرى ويوظف افضل الموارد البشرية لكسب هذه الرهانات.
بسبب اختيارات المدرب العشوائية لم نحسم الانتصار في الملعب، ضيعنا عشرات الفرص واكملنا النهائي بعشرة لاعبين، وحين كان بالإمكان قتل المقابلة ضيعنا التركيز المطلوب وقت الحزة، وبدل ذلك دخلنا للملعب نرغبو ونزاوكو وديرو النية باش يرجعو يلعبو وهو ما اولته الكاف كاقتحام للملعب فغرمت الجامعة مائة الف دولار.
زيد كعي دين مي…
لا اثر للغريزة القاتلة l’instinct assassin التي من المفروض ان يتوفر عليها مدرب محترف ولا عدد من حوارييه واللاعبين الذي “يموت عليهم” ويستدعيهم حتى لو كانوا أعجز من قطاة.
أخطاء بالجملة والتفصيل ومنها عدم ضبط لاعبيه، حيث صار احدهم يتصيد فوطات الحراس بدل الاهداف فكلفنا أيضا مائة الف دولار اخرى…
برافو الدراري على هاد الاداح…
كل هذه السماجة، هذه الاخطاء الصبيانية، تجعلنا نقول بأن المدرب، كقائد جوقة، حق فيه مثل شعبي آخر: داير سلهام وعمامة وهو قليل الفهامة.
لقد استأنفت الجامعة قرارات اللجنة التأديبية للكاف (التي اصلا تحتاج لمن يؤدبها)، قرارات مجحفة إذ ساوت بين الضحية والجلاد، مشرعنة بذلك للبلطجة والانسحاب من الملعب للتأثير على النتيجة، وقد تلجأ الجامعة ايضا للطاس، وهذا عملها ومن حقها. كل هذا ممكن، لكن الأهم في نظري هو قلته سابقا واؤكده لاحقا: على المدرب الرحيل. ليس من باب التحامل بل من باب الانتصار للقضايا الكبرى للوطن. الاشخاص عابرون في كلام عابر ليس إلا. عليه الرحيل لان من كان جزء كبيرا من المشكل لا يمكن ان يكون جزء من الحل، وحتى لا نلدغ من الجحر للمرة الثالثة، فينطبق علينا ما قالت أم ابي عبد الله الصغير لابنها بعد تسليم مفاتيح غرناطة: ابك كامراة ما لم تستطع الدفاع عنه كرجل.
بمعنى آخر: حين لا نصل الى الاهداف المسطرة، علينا الانسحاب. ألسنا نطالب دايما بربط المسؤولية بالمحاسبة؟
علينا تعلم هذه الابجديات الجاري بها العمل في الدول التي تحترم نفسها وحسبي ان مدربنا عاش في فرنسا عقود طويلة وأرجو أن يكون قد تشبع بمثل هذه القيم.
لا يهم ان يتبجح بالوصول الى نهائي كأس افريقيا لانه اهدر علينا الفوز بالكأس بسبب قراراته الخاطئة وادخلنا في متاهات عصفت بعمل عقود من الصبر والجلد وكظم الغيظ ومد اليد لاشرس الاعداء.
العقد يتضمن اهدافا: ان حققتها حق لك الاستمرار عن جدارة واستحقاق، وأن فشلت فارض الله واسعة.
هاك وارا ما فيها حزارة، يقول المثل الشعبي
هيئة التحرير29 يناير، 2026
إقرأ الخبر من مصدره