مدينة شفشاون في المصادر الوسيطية وكتب الرحلات

Écrit par

dans

أسامة قوقازي

لا شك أن المصادر التاريخية التي تناولت مدينة شفشاون ليست قليلة ولا كثيرة، فقد تم اختصاص وتأسيس هذه المدينة “في حدود سنة ستة وأربعين وثمانمائة، على يد السيد الفقيه الصالح، الناصح المجاهد، أبي محمد الحسن”، الذي خلفه من بعده علي بن موسى بن راشد من شرفاء بنو جبل العلم الذي أصبح فيما بعد أميرا لها لتكون رباطا للمجاهدين ضد المسيحيين. وفي رواية الناصري ذكر أن “اختص بعض شرفاء العلم مدينة شفشاون بقصد تحصين المسلمين من نصارى سبتة” أي البرتغاليين.

وتذكر بعض المصادر أيضا إشارات قليلة دون وصف المجتمع والمؤسسات الدينية والاقتصادية والثقافية، اللهم هناك بعض الكتب الجغرافية والرحلات مثل البكري إذ يصف الطريق بين سبتة ومدينة تيفيساس، حيث “تدخل أرض غمارة، ثم تسير في بني نفقاوة وهم من بني حميد من غمارة أيضا وهم على نهر لاو، وهو نهر كبير تجري فيه السفن (…) ثم إلى بني مسارة وهم السكان حول تيفيساس وهم أيضا من بني حميد “.

وفي هذا الصدد يقول في وصفه الطريق بين أغمات وريكة إلى رباط القوز: “من وريكة إلى نفيس خمسة وثلاثون ميلا، ومن نفيس إلى شفشاون ثلاثون ميلا “.

يذكر البكري مدينة شفشاون في موضع آخر في ذكره لطنجة، “بين طريق من سبتة ومدينة تيفيساس فإلى وادي راس ثم تقدم تدخل أرض غمارة بتسير في بني جبو ثم في بني نفزاوة وهم من بني حميد من غمارة أيضا (…) ثم إلى بني مسارة وهم السكان حول تيفيساس وهم أيضا من بني حميد”.

وفي سياق آخر، يطالعنا الحسن الوزان بمعلومات إضافية حول المدينة في كتابه، إذ ذكر وصف جبل شفشاون بأنه “أحسن جبال افريقيا كلها، فيه مدينة صغيرة مليئة بالصناع والتجار، يقيم بها أمير يحكم العديد من قبائل هذه الجبال”، ويلاحظ أن حواضر وأحواز أغمات ومن بينها شفشاون، كانت تابعة لأحد ملوك فاس على طول تاريخ المنطقة .

وأورد محمد الحسني الشفشاوني عن يوسف بن الحسن التليبي الذي ذكر مدينة شفشاون التي توجد ناحية الغرب من بلاد غمارة.

وفي هذا السياق، تعتبر مدينة شفشاون وأحوازها أرض الأشياخ والصلحاء والمتصوفة والمريدين الذين كان لهم أثر روحي واجتماعي، وأيضا تعتبر أرض الرباطات التي كانت تنطلق منها الحروب باسم الجهاد على المسيحيين في سبتة والبحر المتوسطي.

*باحث في تاريخ المغرب

إقرأ الخبر من مصدره