
هسبريس – بدر الدين عتيقي
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح المراقبة والتحصيل المركزية بالمديرية العامة للضرائب استنفرت فرق المراقبة الجهوية لتعقب متهربين اختفوا عن “رادار” الضرائب لدى شركات توطين (Sociétés de domiciliation) وفرت مقرات جبائية جديدة لهم، بعدما تبين استغلال هذه الجهات الحاضنة من طرف شركات متورطة في الاتجار بالفواتير المزورة والتملص والغش الضريبيين.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عمليات التدقيق الجارية من قبل مراقبي الضرائب، التي شملت قائمة بأزيد من 323 شركة، رصدت لجوء شركات إلى خدمات التوطين دون التقيد بمقتضيات طلب تغيير ونقل المقر الاجتماعي المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، لغاية التحايل على إجراءات التحصيل الجبري والحجز على ممتلكاتها.
وأكدت المصادر نفسها امتداد أبحاث المراقبين إلى مكاتب للمحاسبة استغلت بالتواطؤ مع سماسرة عددا مهما من المقاولات “غير النشطة”، وأخرى أهملها أصحابها بعد تعذر حصولهم على تمويلات بنكية ودعم عمومي، في إطار برامج تمويلية معروفة، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و”انطلاقة” و”فرصة”، لتوظيفها في عمليات إنتاج فواتير وشرعنة نفقات وتوضيب معاملات مالية وتجارية “صورية”، بهدف تقليص المستحقات الجبائية وتضليل مصالح المراقبة الضريبية.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وكشفت مصادر الجريدة عن تزامن عمليات التدقيق الجارية مع اعتماد “التبليغات الإلكترونية” في مواجهة ملزمين، أفرادا وشركات، من خلال التثبت من الإدلاء بعناوينهم الإلكترونية للإدارة الجبائية بعد تعبئة الاستمارة المخصصة لذلك، في إطار تعزيز نجاعة التحصيل ومحاصرة متهربين كبار من تسلم التبليغات والإشعارات الضريبية، من خلال التلاعب بعناوين مقراتهم الاجتماعية، والتنقل بين شركات التوطين، من دون التقيد بإشعار مصالح الضرائب.
ونبهت المصادر في السياق ذاته إلى تزود مراقبي الضرائب بمعطيات واردة من مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة لدى قسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة، التابعة لمديرية المراقبة، أكدت تفاقم صعوبات التحصيل بسبب استغلال ملزمين ثغرات في التبليغ وتسلم الإشعارات بالأداء، وتنامي اللجوء إلى تغيير المقرات الاجتماعية للشركات خارج الضوابط القانونية، حيث تم رصد محاولات “تخفي” ملزمين في شركات للتوطين.
يشار إلى أن المادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية اعتبرت جداول الضرائب وقوائم الإيرادات وسندات التحصيل الأخرى الموضوعة للتحصيل بكيفية قانونية قابلة للتنفيذ ضد المدينين المسجلين فيها وذوي حقوقهم، وكذا كل الأشخاص الآخرين الذين جعل المدينون موطنهم الجبائي لديهم بموافقتهم. وهو ما يجعل شركات التوطين موضوع مساءلة من قبل مراقبي الضرائب بعد صعوبة التوصل إلى المعنيين بالأمر.
وتوقف مراقبو الضرائب، وفق مصادر هسبريس، عند معاملات مشبوهة بين شركات متهربة في “محميات” التوطين، اتخذت شكل فواتير مزورة ظهرت في تصريحات عشرات الشركات الأخرى، رغم غياب أي معاملات فعلية معها، موثقة بواسطة عمليات أداء عن طريق التحويلات البنكية أو الشيكات أو الكمبيالات، مشددة على أن فحص التصريحات الجبائية أكد استخدام فواتير مزيفة لأغراض التهرب الضريبي، ما عجل بإحالة ملفات على النيابة العامة المختصة، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين، تفعيلا لمقتضيات المادتين 192 و231 من المدونة العامة للضرائب.