رشيد الكامل
صدر عن دار بصمة للنشر والتوزيع مؤلف نقدي جديد للباحث محمد سكندي يحمل عنوان “فرجة تاغنجة: من الطقس إلى الركح.. مقاربة سيميائية”، وهو عمل يقع في مائة وعشرين صفحة موزعة على أربعة فصول، يسلط الضوء على فنون الفرجة الشعبية وعلاقتها بالمسرح، مقدما قراءة علمية لتحولات هذه الممارسة من بعدها الأسطوري والطقوسي إلى توظيفها الفني والجمالي فوق خشبة المسرح.
واعتبر الناقد المسرحي محمد أبو العلا، في تقديمه للكتاب، أن هذا الإصدار يشكل منعطفا جليا بالنسبة للباحث ولموضوع الدراسة على حد سواء، كونه يتناول “تاغنجة” من زوايا قرائية متعددة، تبدأ بتقليب المدلول والمفهوم وتداوله الاصطلاحي في المشهدين المسرحي والفرجوي، وتمر عبر الجانب الجينيالوجي والأسطوري للطقس بين السهل والجبل، لتنتهي باستثمار هذه العناصر فنيا في الأعمال المسرحية، مشيرا إلى أن الحفر في مناطق التماس بين المخيال الجمعي والتخييل الركحي يشي بباحث رصين.
وأكد المؤلف محمد سكندي، في تصريح لجريدة العمق، أن هذا الكتاب يعد باكورة مشاريع نقدية وإبداعية تنتظر لحظة المخاض الثقافي لترى النور، وثمرة لانشغال عميق وطويل بتوظيف الثقافة الشعبية المغربية بروافدها وأشكالها المختلفة في صنوف الإبداع كالقصة والرواية والسينما والمسرح، وكذا في مجالات التربية والتكوين، موضحا أن العمل جاء وفاء لشغف الفرجة الشعبية في الساحات والمداشر حيث تتقاطع الحكايات بالأساطير والواقع بالحلم.
وأشار الباحث ذاته إلى أنه سعى من خلال هذا المؤلف إلى تتبع مسارات تحول “تاغنجة” من أصلها الأسطوري، مرورا بتحليل تجلياتها الطقسية، وصولا إلى دراسة جماليات توظيفها ورصد تمثلاتها الركحية المعاصرة، معتمدا في ذلك على مقاربة سيميائية لتفكيك البنى المكونة للظاهرة، سواء كانت أسطورة أو فرجة أو عرضا مسرحيا، وذلك بهدف الكشف عن الدلالات والرموز المتوارية خلف خطابها التعبيري والجمالي.
ويذكر أن محمد سكندي، المنحدر من مدينة خنيفرة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الآداب واللغات والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة في تخصص اللغة والمجتمع، وهو مهتم بتوظيف التراث والثقافة الشعبية في مختلف صنوف الإبداع، حيث راكم مجموعة من المقالات العلمية في مجلات محكمة ودراسات رصينة منشورة في منابر مختلفة.