إعادة أضواء المرور لمدارات آسفي الكبرى ليس خيارا، بل ضرورة ملحة وعاجلة

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

المدارات ليست مجرد نقاط لتسهيل المرور وحسب، بل هي ملتقى ومكان حاسم في سلامة الناس وانسيابية حياتهم اليومية. ومع كل ذلك، فما نراه اليوم في مدينة آسفي يكاد يكون غيابا تاما لأضواء المرور عن أغلب مداراتها وشوارعها، وكأن هذه الأضواء أمر تفصيلي وثانوي، بينما هي مسألة ضرورية وملحة تستوجب إعادة التفكير فيها، لأنها لم تعد تقبل التأجيل.

في أوقات الذروة، تتحول المدارات، وخصوصا مدار الجريفات، بسرعة كل يوم إلى ساحة صراع. كل سائق يعتقد أنه الأحق بالدخول إليه، وكل المركبات تتقدم بلا نظام واضح، فتختلط الأولويات ويضيع القانون وسط الفوضى الكبيرة. فيصبح المدار نقطة اختناق مروري خطيرة لا تطاق، تتسبب في تأخر الناس، وتعطيل مصالحهم، ورفع مستوى التوتر في الشارع.

إعادة أضواء المرور إلى المدارات ليست أمرا تنظيميا بلا معنى، بل إجراء حضاري لفرض النظام من جديد، ولإنقاذ الأرواح، وتخليق حركة المرور. فالإشارات الضوئية تمنح المرور إيقاعا واضحا، بلا لبس أو صراع، تحدد من يتقدم ومن ينتظر، وتمنع التصادمات المفاجئة التي تحدث حين يتصرف الجميع بشكل أناني، فردي، وعشوائي. كما أنها تحمي الراجلين، الذين غالبا ما يكونون الضحية الأولى في المدارات غير المضبوطة.

ثم إن المدن الحديثة لا تقاس بجمال شوارعها فقط، بل بمدى احترامها للنظام وتطبيقها للقانون. المدار الذي يترك بلا إشارات هو رسالة واضحة بأن الفوضى مقبولة، وأن حياة المواطن أقل قيمة من تكلفة تركيب ضوء أحمر وأخضر. وهذا منطق خطير، لأن الحوادث لا تميز بين البشر، ولا بين محترف ومبتدئ في السياقة.

المدارات الكبرى، خصوصا في مداخل المدن أو قرب المؤسسات والمدارس والأسواق، تحتاج إلى تنظيم صارم، لأن كثافة الحركة فيها تجعل الاعتماد على احترام حق الأسبقية وحده مجرد وهم. وما يقع الآن يثبت أن غياب الإشارات يؤدي إلى ضياع الزمن، وتعطيل المصالح، وفوضى عارمة، وحوادث كثيرة تكون في الغالب خطيرة.

إعادة أضواء المرور إلى المدارات خطوة تنظيمية بسيطة، لكنها عميقة الأثر: تخفف الازدحام، ترفع مستوى الانضباط، وتعيد للشارع انسيابيته وجماليته. كما تدل على أن المدن تدار بالنظام واحترام القانون.

من حقنا جميعا كمواطنين أن نسير في طرقات آمنة، ومن واجب المسؤولين أن يعيدوا لهذه المدارات نظامها قبل أن تتحول إلى دوائر وحلبات صراع وموت يومي.

إعادة أضواء المرور ليست خيارا… إنما ضرورة ملحة وعاجلة.

هيئة التحرير3 فبراير، 2026

إقرأ الخبر من مصدره