وخلال هذه المدة الطويلة من الصمت المريب، ظل المستشاران الجماعيان عادل بنونة وأنس مرزوق(من المعارضة) الصوتان الوحيدان اللذان واظبا بدون كلل أو ملل على استنكار هذه الجريمة الأخلاقية في حق ساكنة تطوان وتراثها الحضاري (أول مدينة مغربية عرفت انتخاب مجلس جماعي سنة 1931).
ماذا بعد؟
سيكون من السذاجة بمكان الاعتقاد بأن عزل بعض الأفراد الذين ثبت تورطهم وتمت إدانتهم في قضايا الفساد أو النصب والاحتيال، سيغير من سوء التدبير وانعدام التواصل وباقي الأعطاب التي تطبع تسيير جماعة تطوان، لكن بالمقابل يمثل هذا القرار نقطة نور ومبعث أمل في كون الحق لا يضيع إن كان وراءه طالب، وبأن هناك في أجهزة الدولة من يدرك أن سياسة اللاعقاب وعدم تطبيق القانون لها تكلفة سياسية غالية أبرزها فقدان المؤسسات لمصداقيتها.
من جهة ثانية فإن تعيين أعضاء جدد بدل الذين تمت تنحيتهم لن يغير من وزن الخريطة السياسية لجماعة تطوان، ويبقى العنصر الجديد دخول مصطفى العباسي الوجه البارز في حزب الوردة وداخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، خلفا للاتحادي المقال أنس اليملاحي.
ضمن التفاعلات مع هذا الحدث، عبر مصطفى العباسي نائب الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بتطوان في تصريح صحفي خص به “بريس تطوان” أنه “حسب مصادر مؤكدة شمل العزل، لحد الساعة، عضوين لفقدانهما الأهلية الانتخابية، وبأنه لاستدراك الوقت وللتخفيف من الصفعة ومن الواقعة بساعات قليلة قبل الإبلاغ بشكل رسمي تم الترويج لاستقالة.”
وأضاف مصطفى العباسي: “تم إبلاغي رسميا من طرف السلطات المحلية لتطوان بقرار تعييني مستشارا جماعيا خلفا للأخ أنس اليملاحي بداية من يوم الأربعاء. إذن الأمر مفاجأة، وما هو أكيد أنها نهاية مرحلة وبداية لأخرى”.
ومما هو أكيد أيضا أن التحاق مصطفى العباسي بجماعة تطوان ممثلا لحزب الاتحاد الاشتراكي، سيكون نهاية مرحلة وبداية أخرى في مساره السياسي،كما ستكون له انعكاسات مؤثرة على حرب المواقع التي تعيش على إيقاعها الكتابة الإقليمية لحزب الوردة كما تجلت من خلال مقاطعته، رفقة مناضلين آخرين، الاجتماع الأخير للكتابة الإقليمية للحزب.