هبة بريس-إ.السملالي
في خطوة تجسد قوة الضغط الشعبي الرقمي، تم رسمياً إلغاء الجولة الفنية للكوميدي الجزائري عبد القادر السيكتور بالمغرب، استجابةً لموجة عارمة من دعوات المقاطعة التي أطلقها نشطاء مغاربة.
وجاء هذا الإلغاء ليعكس موقفاً حازماً تجاه استضافة فنانين من الجوار في ظل الاحتقان السياسي القائم، حيث تم سحب كافة المواد الترويجية من المنصات الرقمية وتوقيف عملية بيع التذاكر بشكل نهائي.
هذا الحراك لم يقتصر على الرواد الافتراضيين فحسب، بل تبنته جهات منظمة رأت في إلغاء العروض استجابة لـ”نبض الشارع” الذي بات يرفض الفصل بين الفن والمواقف الوطنية الصريحة.
وقد أخذ السجال أبعاداً أكثر حدة مع دخول الفنان المغربي طارق البخاري على خط الأزمة، حيث شن انتقاداً لاذعاً ومباشراً للسيكتور، معتبراً أن صمت الأخير تجاه القضايا والآلام المغربية يجرده من “أحقية” اعتلاء المنصات الوطنية.
وأكد البخاري في تصريحاته أن الكرامة الوطنية تسمو فوق الترفيه، مذكراً بحالات قتل غادرة طالت مغاربة لم يجد معها السيكتور شجاعة التعزية أو التضامن، بل اختار “الاستفزاز” عبر محاولة تقديم عروضه في وطن لم يحترم مشاعره.
وشدد البخاري على أن الساحة الفنية المغربية غنية بنجومها، مسمياً الكوميدي “يسار” كنموذج للموهبة الوطنية التي تغني الجمهور المغربي عن استيراد ضحك يأتي من وجوه تفتقد للوفاء الإنساني تجاه المغرب.
وعلى وقع هذا الصدام بين الفن والسياسة، أثار قرار الإلغاء انقساماً في الرأي العام، وإن كانت الغلبة فيه للتيار المؤيد للمقاطعة؛ إذ اعتبر الكثيرون أن عرض “مرحبا” الذي قدمه السيكتور في عواصم عالمية، لا يمكن أن يجد له صدى في المغرب ما لم تقترن الكوميديا بمواقف أخلاقية واضحة.
وبينما رأى البعض أن الفن وسيلة للتقارب، حسم الموقف الميداني الجدل بإلغاء الجولة، ليرسل رسالة مفادها أن المسارح المغربية، ورغم انفتاحها التاريخي، لم تعد تقبل أن تكون منصة لمن يتبنى مواقف رمادية أو عدائية تجاه الثوابت الوطنية، لتنتهي بذلك فصول هذه الجولة قبل أن تبدأ.
