هل فقدت البوليساريو ما تبقى من أوراقها بعد لقاء مدريد؟

Écrit par

dans

أكد منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف اختصارا بـ“فورستاين”، أن مشاورات مدريد الأخيرة حول ملف الصحراء المغربية، التي جرت بوساطة أمريكية مباشرة، لم تكن مجرد جولة تفاوضية عادية، بل شكلت محطة حاسمة لاختبار الواقعية السياسية، وفرزت بشكل واضح بين المبادرة المغربية الجادة والأطروحات التي تعيش على منطق الرفض.

وأوضح المنتدى، في بيان له، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 جعل من مبادرة الحكم الذاتي الخيار الوحيد المطروح على الطاولة الدولية، غير أن ما ميز مشاورات مدريد، حسب المصدر ذاته، هو الانتقال من مرحلة الترافع السياسي إلى مرحلة التشريع، ثم الشروع في الإعداد للتنزيل التقني، بما يعكس تحولا نوعيا في مسار التعاطي مع النزاع.

وأشار البيان إلى أن المبادرة المغربية قدمت خلال هذه المشاورات في صيغة وثيقة محينة ورسمية، جرى التعامل معها كمرجع وحيد للنقاش، وليس كمقترح من بين مقترحات أخرى، وهو ما اعتبره المنتدى اعترافا صريحا بتجاوز الزمن للأطروحات التي تروج لها جبهة البوليساريو.

وسجل “فورستاين” ما وصفه بحالة الارتباك التي تعيشها قيادة البوليساريو منذ صدور القرار الأممي، مبرزا أنها انتقلت، في ظرف زمني وجيز، من رفض القرار والتعبئة ضده، إلى الخضوع للضغط الأمريكي والمشاركة في جولة أولى بالولايات المتحدة، ثم الالتحاق بمشاورات مدريد، في تناقض صارخ مع خطابها الدعائي.

وأضاف أن قيادة الجبهة فشلت في إطلاع ساكنة مخيمات تندوف على حقيقة ما يجري، في وقت كشفت فيه بعض التسريبات، حسب البيان، أن القيادة تقول شيئا وتفعل نقيضه، خوفاً من اتساع رقعة الغضب الداخلي وتنامي الدعوات المطالبة بإنهاء هيمنة القيادة الحالية وتجديدها بما ينسجم مع التحولات الجارية.

وأكد المنتدى أن الانفتاح التكنولوجي مكن ساكنة المخيمات من متابعة تطورات الملف بشكل غير مسبوق، مشيرا إلى أن مخرجات لقاء مدريد وصلت إلى الصغير والكبير، وعلى رأسها التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت الوثيقة الوحيدة المعتمدة للنقاش من طرف جميع الأطراف، بما فيها الجزائر.

وكشف المصدر ذاته عن تداول حديث داخل المخيمات حول إمكانية إحداث لجنة تقنية دائمة، بإشراف أمريكي-أممي، تعنى بتفصيل تنزيل الحكم الذاتي، في مجالات من قبيل الضرائب، والقضاء، والأمن المحلي، معبراً عن حالة ترقب وأمل تسود في أوساط الساكنة بحثاً عن مخرج من واقع المخيمات.

وخلص “فورستاين” إلى أن الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي لم يعد مقتصرا على داخل المغرب، بل بات يحمله أيضا رجال ونساء من داخل مخيمات تندوف، بدافع البراغماتية تارة، وبمنطق الانتماء والهوية تارة أخرى، في مواجهة قيادة وصفها البيان بالمستفيدة الوحيدة من استمرار النزاع.

إقرأ الخبر من مصدره