ط.غ
في وقت سارعت فيه اسبانيا إلى تصنيف مدينة سبتة المحتلة “منطقة منكوبة” عقب الخسائر التي خلّفتها الأمطار العاصفية والرياح القوية، يتصاعد في المغرب جدل موازٍ بشأن ما يعتبره كثيرون بطئاً في التفاعل مع وضع لا يقل خطورة في عدد من المدن، وفي مقدمتها القصر الكبير.
في القصر الكبير، ارتفع منسوب المياه إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى غمر أحياء سكنية ودواوير كاملة، وتضرر واسع في الطرقات، وشبكات الصرف الصحي، والبنية التحتية الأساسية. صور الإجلاء، وانقطاع السبل، وتعطل المرافق الحيوية، تحوّلت إلى مادة يومية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وثّق السكان حجم الخسائر ومعاناتهم مع العزلة وصعوبة التنقل.
وسط هذا المشهد، برز مطلب واضح: إعلان المدينة منطقة منكوبة، بما يترتب عن ذلك من تعبئة استثنائية للموارد، وتعويض المتضررين، وتسريع وتيرة إعادة الإعمار.
فمدريد أعلنت سبتة، إلى جانب عشرات المناطق الأخرى، مناطق منكوبة، في خطوة تتيح تفعيل آليات دعم وتعويض فوري. هذا التحرك السريع وضع الحكومة المغربية تحت ضغط انتقادات متزايدة، خاصة من نشطاء اعتبروا أن حجم الأضرار في القصر الكبير ومناطق مغربية أخرى يفوق ما شهدته المدينة المحتلة.
الفيضانات لم تقتصر على القصر الكبير فقط بل أيضا ضواحي شفشاون والحسيمة، إضافة إلى مناطق واسعة من الغرب، عاشت بدورها على وقع فيضانات قوية خلّفت أضراراً مادية معتبرة في المنازل والأراضي الفلاحية والطرق القروية. مشاهد الجسور المغمورة، والحقول المتلفة، والمساكن المتصدعة، أعادت إلى الواجهة سؤال البنية التحتية الهشة في مواجهة تقلبات مناخية باتت أكثر حدّة وتكراراً.